ما قلناه أبين في وجوه الدفع وإذا قامت المعارضة كان السبيل فيه الترجيح, وهذا.
ـــــــ
الدفع بالغرض معنى قول مشايخنا يعني أهل النظر منهم في باب الدفع أنه أي الفرع لا يفارق الأصل يعني أنهم إذا دفعوا النقض بأن قالوا إن الفرع مع ورود هذا النقض لا يفارق الأصل فهو الدفع بالغرض الذي ذكرنا إلا أنهم لقبوه بأنه لا يفارق حكم أصله ونحن لقبناه بالغرض; لأنه أبين في وجه مما قالوا إذ ليس فيه بيان أن عدم مفارقتهما في الحكم المطلوب من التعليل أو في ورود النقض عليهما فكان بمنزلة المجمل وفيما قلنا بيان تسويتهما في الغرض, وهو الحكم المطلوب من التعليل مع ورود النقض فكان بمنزلة المفسر فلهذا اخترنا هذه العبارة, قال القاضي الإمام رحمه الله وبهذه الوجوه الأربعة من الدفع تبين الفقه فإنه اسم لضرب معنى ينال بالتأمل والاستنباط فالدفع على طرق الفقه هو أن يكون بوجوه لا ينال إلا بضرب تأمل فأما الدفع بألفاظ ظاهرة فمما يقع بها الاحتراز عن النقوض بمجرد السماع فلا يكون فقها. قال: وقد زاد مشايخنا من أصحاب الطرد في هذه العلل المؤثرة فعللوا لمسح الرأس أنه مسح بالماء فأشبه مسح الخف احترازا عن الاستنجاء بلفظ ظاهر وعللوا للدم السائل بأنه نجس خارج إلى موضع يلحقه حكم التطهير في نفسه احترازا عن غير السائل بلفظ ظاهر وعللوا لإيجاب الملك في المغصوب بالغصب عند أداء الضمان بأنه سبب أوجب ملك البدل فيوجب ملك المبدل القابل للملك احترازا عن المدبر, وأنه سمج سماعا, ولغو ذكرا لوقوع الغنية عنه بما دونه, والله أعلم.
قوله:"وإذا قامت المعارضة"ولما فرغ عن بيان الممانعة والمعارضة بذلك في بيان دفع المعارضة بعد تحققها فقال: وإذا قامت المعارضة أي تحققت بأن لم تندفع بطريق من الطرق المسلوكة في دفع العلل من الممانعة والقلب ونحوهما كان السبيل فيه أي في دفع المعارضة الترجيح فإن أسوأ أحوال المجيب أن يساويه السائل في الدرجة بإقامة دليل يوجب خلاف ما اقتضاه دليل المجيب فوجب دفعه ببيان الترجيح إذا لم يندفع بطريق آخر فإن لم يتأت للمجيب الترجيح صار منقطعا وإن رجح المجيب علته فللسائل أن يعارض ترجيحه بترجح علته كما كان له أن يعارض علته بعلته فإن لم يمكنه ترجيح علته لزمه ما ادعاه المجيب; لأن العمل بالراجح, وإهمال المرجوح واجب عند العامة على ما سنبينه, والله أعلم.