فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 2201

الحقيقة لا يتردد بين النفي والإثبات فلما جاز أن يقال إني غير مأمور بالنفل دل أنه مجاز لأنه جاز أصله وتعداه

ـــــــ

أمرت بالصلوات الخمس ولا بصيام رمضان فإنه يكذب بل يكفر وصحة التكذيب والنفي من خواص المجاز.

وليس هذا كالعام إذا أريد به بعضه فإنه حقيقة فيه; لأنه موضوع لشمول جمع من المسميات لا لاستغراقها عندنا والشمول موجود في البعض والكل حتى إن من شرط الاستغراق فيه يقول إنه مجاز في البعض أيضا., وكذا لفظ الإنسان موضوع بإزاء معنى الإنسانية وبالعمى والشلل لا ينتقض ذلك المعنى بخلاف الأمر فإنه موضوع للطلب المانع من النقيض والندب مغاير له لا محالة, ولا نسلم أن من شرط المجاز انتفاء الحقيقة بالكلية بل الشرط انتفاء الكلية وذلك يحصل بانتفاء جزء منها كما يحصل بانتفاء كلها, يوضحه أن أهل اللسان اتفقوا على أن إطلاق اسم الكل على البعض من جهات المجاز ولو كان الانتفاء بالكلية شرطا لما صح هذا القول منهم. وأما إذا أريد به الإباحة فقد ذكر عبد القاهر البغدادي1 في أصوله أن المباح غير مأمور به عند جمهور الأمة سوى طائفة من المعتزلة البغدادية وهذا قول شاذ خارج عن الإجماع وذكر أبو اليسر وصاحب الميزان أنه إذا أريد به الإباحة فهو مجاز فيه بالإجماع; لأن الأمر طلب تحصيل المأمور به وليس في الإباحة طلب بل معناه التخيير بين الشيئين إن شاء فعل; وإن شاء لم يفعل فلم يكن أمرا بل كان إرشادا فكان مجازا فيه بالإجماع بخلاف ما إذا أريد به الندب فإن فيه طلب تحصيل المندوب إليه.

والحاصل أن الحكم بأنه حقيقة في الإباحة مع القول بأنه حقيقة في الوجوب لا يصح إلا بأن يجعل مشتركا بين الإيجاب والندب والإباحة بالاشتراك اللفظي أو بالمعنوي, وهو أن يجعل موضوعا للإذن المشترك بين الثلاثة كما هو مذهب بعض الشيعة, وكذا القول بأنه حقيقة في الندب مع كونه حقيقة في الوجوب لا يمكن إلا بأن يجعل مشتركا بينهما بالاشتراك اللفظي أو المعنوي بأن يجعل موضوعا لمطلق الطلب كما هو مذهب بعض أصحابنا من مشايخ سمرقند ومذهب بعض أصحاب الشافعي فأما من جعله خاصا في الوجوب عينا فلا يمكنه القول بأنه حقيقة في غيره إليه أشير في الميزان.

وإذا حققت ما ذكرنا عرفت أن الخلاف فيهما ليس على نمط واحد كما أشار إليه

ـــــــ

1 هو عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله التميمي البغدادي الشافعي أبو منصور الفقيه المتكلم الأشعري توفي سنة 429 هـ انظر وفيات الأعيان 1/375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت