فهرس الكتاب

الصفحة 1743 من 2201

جراحة وجرحه آخر جراحات فمات منها وذلك خطأ أن الدية تجب نصفين ولا بترجيح صاحب الجراحات حتى يجعل وحده قاتلا; لأن كل جراحة تصلح علة

ـــــــ

الجواب عما يقال كان ينبغي أن يترجح الخبر بكثرة الرواة حتى لو كان لخبر راو واحد ولمعارضه راويان أو رواة يترجح على الأول إذ ليس في الاشتهار إلا كثرة الرواة, وقد أنكر الشيخ ذلك في باب المعارضة; لأن بكثرة الرواة إذا لم يبلغوا حد التواتر أو الشهرة لا يحدث وصف في الخبر يتقوى به بل هو في خبر الآحاد كما كان فأما إذا بلغ حد التواتر أو الشهرة فقد حدث فيه وصف تقوى به حيث يقال خبر مشهور, ومتواتر فيعتبر هذه الكثرة في الترجيح دون الأولى. ونقل عن بعض مشايخنا أن أحد النصين المتعارضين, وإن كان لا يترجح بنص آخر, ولكنه يترجح بالقياس; لأن القياس غير معتبر في مقابلة النص فكان بمنزلة الوصف للنص الذي يوافقه وتابعا له فيصلح مرجحا. وذكر شمس الأئمة رحمه الله أن أحد الخبرين لا يترجح بالقياس وينبغي أن يكون هذا أصح; لأنه من جنس ما يصلح حجة بنفسه حالة الانفراد, وإن لم يبق حجة مع النص كالشاهد الثالث لا يصلح مرجحا لإحدى البينتين; لأنه من جنس ما يصلح حجة بنفسه بطريق الأصالة, وإن لم يكن حجة في هذا الموضع.

وكذلك أي, وكما لا يترجح أحد الدليلين بدليل آخر فيما ذكرنا من الأمثلة لا يترجح صاحب الجراحات على صاحبه فيما إذا جرح رجل رجلا جراحة يعني جراحة يقصد بها القتل وجرحه آخر جراحات كذلك أيضا حتى لو خدش أحدهما وجرح الآخر فالضمان إن كان خطأ والقصاص إن كان عمدا على الجارح دون الخادش. فمات منها أي من جميع الجراحات بأن مات, ولم تندمل واحدة منها حتى لو جرحه أحدهما واندمل ثم جرحه الآخر أو اندمل جرح أحدهما بعدما جرحاه ثم مات قبل اندمال جرح الآخر كان الدية أو القصاص على من لم يندمل جرحه دون الآخر وذلك خطأ إنما قيد به مع أنه لو كان عمدا لا يترجح صاحب الجراحات على الآخر بل يجب القصاص عليهما أيضا ليبين أن صاحب الجراحات, وإن لم يترجح يساوي صاحب الجراحة الواحدة في وجوب الدية, ولا يعتبر عدد الجراحات مع إمكان اعتباره بقسمة الدية عليه وبيانه أنه لو جرح أحدهما جراحة واحدة والآخر تسع جراحات فلو قيل بالترجيح لكان الدية في الخطأ والقصاص في العمد على صاحب التسع دون الآخر, ولما سقط الترجيح كان اعتبار عدد الجراحات ممكنا في الخطأ بقسمة الدية عليه, وإيجاب عشرها على صاحب الجراحة الواحدة وتسعة أعشارها على الآخر, ومع ذلك لم يعتبر بل اعتبر عدد الجاني لا عدد الجنايات وفي العمد بعد سقوط الترجيح لا يمكن اعتبار عدد الجنايات بعدم تجزؤ القصاص فوضع المسألة في الخطأ ليبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت