معارضة فلم تصلح وصفا يقع به الترجيح وكذلك قلنا نحن في الشفيعين في الشقص الشائع المبيع بسهمين متفاوتين إنهما سواء في استحقاقه; لأن كل جزء من أجزاء السهم علة صالحة لاستحقاق الجملة فقامت المعارضة بكل جزء, وإن قل فلم يصلح شيء منه وصفا لغيره فقد وافقنا الشافعي على هذا; لأنه لم يرجح صاحب الكثير أيضا لكنه جعل الشفعة من مرافق الملك كالثمر والولد فجعله
ـــــــ
أن بعد سقوط الترجيح المصير إلى عدد الجاني لا إلى عدد الجنايات, وإنما وجب المصير إلى عدد الجاني دون عدد الجنايات; لأن الإنسان قد يموت من جراحة واحدة, وقد لا يموت من جراحات كثيرة فلا يعتبر العدد في الجراحات ويعتبر الجراحات الحاصلة من الواحد بمنزلة جراحة واحدة. ألا ترى أنه لو انفرد صاحب الجراحات لم تكن عليه إلا دية واحدة ولو انفرد صاحب الجراحة الواحدة كان عليه دية كاملة فعرفنا أن المعتبر عدد الجاني لا عدد الجنايات حتى يجعل وحده قاتلا إنما ذكر هذا ليعلم أن الترجيح في جعله قاتلا وحده, وإهدار جناية الآخر لا في اعتبار عدد جناياته مع اعتبار جناية الآخر; لأن كل جراحة يعني من جراحات صاحب الجنايات المتعددة يصلح معارضة لجراحة صاحب الواحدة فلم تصلح وصفا لجناية أخرى فلا يقع بها الترجيح, ولو قطع أحدهما يده ثم جز الآخر رقبته فالقاتل هو الذي جز رقبته دون الآخر صاحب بزيادة قوة فيما هو علة النقل من فعله, وهو أنه لا يتوهم بقاؤه حيا بعد فعله بخلاف الآخر.
قوله:"وكذلك قلنا"أي, وكما قلنا بمساواة صاحب الجراحات المتعددة صاحب الجراحة الواحدة قلنا بمساواة صاحب القليل صاحب الكثير في استحقاق الشقص الشائع المبيع في الشفعة, والشقص الجزء من الشيء والنصيب, وإنما وضع المسألة في الشقص, وإن كان حكم الجواز عندنا كذلك حتى من كان جوازه من جانبين لا يترجح على من كان جوازه من جانب واحد ليمكنه بيان قول الشافعي رحمه الله بقوله, وقد وافقنا الشافعي في هذا. وصورته دار بين ثلاثة لأحدهم نصفها وللآخر ثلثها وللثالث سدسها فباع صاحب النصف نصيبه وطلب الآخران الشفعة لم يترجح صاحب الثلث على الآخر في استحقاق الشفعة حتى لم يكن له أن يأخذ جميع المبيع بالاتفاق لكن كان لكل واحد منهما استحقاق الشفعة بقدر نصيبه عند الشافعي فيقضى بالشقص المبيع بينهما أثلاثا بقدر ملكهما, وإن كان البائع صاحب الثلث قضى به بين الباقيين أرباعا, وإن كان صاحب السدس قضى به بين الآخرين أخماسا, وعندنا يقضي بالمبيع بين الباقين أنصافا بكل حال. وقوله: لأن كل جزء إلى آخره دليل على المفهوم من هذا التقرير لا على الملفوظ, وهو المساواة يعني قلنا إنهما سواء في استحقاق الشقص, ولا رجحان لصاحب الكثير على