منقسما على قدر الملك, وكان هذا منه غلطا بأن جعل حكم العلة متولدا من العلة, ومنقسما على أجزائها, وأجمع الفقهاء في ابني عم أحدهما زوج المرأة أن التعصيب لا يترجح بالزوجية بل يعتبر كل واحد علة بانفراده وقال عامة الصحابة رضي الله عنهم في ابني عم أحدهما أخ لأم إن السدس له بالأخوة والباقي بينهما
ـــــــ
صاحب القليل; لأن كل جزء من أجزاء السهم يعني السهم الذي في يد صاحب الأكثر علة تامة لاستحقاق جملة المبيع بالشفعة فقامت المعارضة لصاحب الكثير مع صاحب القليل بكل جزء مما في يده, وإن قل, فلم يصلح شيء من السهم الذي في يده وصفا لغير ذلك الشيء, وهو باقي السهم فلا يقع به الترجيح إذ لم يوجد في جانب صاحب الكثير إلا كثرة العلة, وهي غير صالحة للترجيح.
وقوله: قد وافقنا الشافعي على هذا إشارة إلى المفهوم أيضا أي وافقنا على عدم الترجيح حيث لم يقل باستحقاق صاحب الكثير كل المبيع أيضا, ولو رجح صاحب الكثير لحكم باستحقاقه الجميع وبحرمان صاحبه, لكنه جعل حق الشفعة من مرافق الملك أي من منافعه وثمراته كالثمر والولد المتولدين من الأشجار والحيوانات المشتركة فجعله أي حق الشفعة منقسما على قدر الملك, وكان هذا أي ما ذهب إليه الشافعي غلطا بأن جعل حكم العلة, وهو استحقاق الشفعة متولدا من العلة, وهي ملك الشفيع ما يشفع به, ومنقسما على أجزائها وكلاهما غير مستقيم; لأن الحكم يثبت بالعلة لا بطريق التولد بل بإيجاب الله تعالى إياه مقارنا للعلة, وكذا الحكم لا ينقسم على أجزاء العلة لاستلزامه صيرورة كل جزء من العلة علة لكل جزء من الحكم والشرع جعل جميعها علة لجميع الحكم لا غير فالقول بالانقسام كان نصبا للشرع بالرأي وذلك فاسد بل الشفيع يأخذ المبيع باعتبار أن ملكه القديم جعله أحق من الدخيل لا من حيث إن المأخوذ صار حقا لملكه شرعا, وإذا لم يصر المأخوذ من مرافق ملكه لم يتوزع عليه ولئن كان مرفقا فهو مرفق من حيث إن الأصل علة وثبوت حق التملك للمبيع حكم له ثم الملك يثبت له من الثمن الذي يعطيه فكان مرفقا من حكم العلة لا من العلة فلم يؤثر فيه زيادة العلة بخلاف الثمرة; لأنها تتولد من الشجر فثلث الشجر لا يولد إلا ثلث الثمرة, والغلة بدل المنفعة فثلث المنفعة لا يكون له إلا ثلث البدل.
قوله:"وأجمع الفقهاء في ابني عم أحدهما زوج المرأة"يعني ماتت امرأة وتركت ابني عم أحدهما زوجها وصورته ظاهرة أن التعصيب الذي في الزوج لا يترجح بالزوجية بل يعتبر كل واحد من التعصيب والزوجية علة للاستحقاق بانفراده بمنزلة ما لو كانا في شخصين فيستحق النصف بالزوجية, والباقي بينهما بالتعصيب وتصح من أربعة ثلاثة للزوج وسهم للآخر وقال عامة الصحابة في ابني عم أحدهما أخ لأم.