فهرس الكتاب

الصفحة 1751 من 2201

جائز لمن يملك سرية يستغني بها عنه ومن ذلك قولهم في نكاح الأمة الكتابية إنه لا يجوز للمسلم; لأن الرق من الموانع, وكذلك الكفر فإذا اجتمعا ألحق بالكفر الغليظة ولأن الضرورة انقضت بإحلال الأمة المسلمة وقلنا نحن لا بأس به; لأنه

ـــــــ

كانت تحته أمة ثم تزوج حرة فإن نكاحها لا يبطل, وقد استغنى عن إرقاق الولد فإن الرق صفة الولد فلا يحدث قبل وجوده, وإنما يوجد بالوطء فكان ينبغي أن يحرم الوطء, وإذا حرم الوطء يبطل النكاح, ومع هذا لم يبطل, وإذا كان كذلك لم يكن وصف الإرقاق مطردا في إثبات الحرمة في جميع الأحوال فتفسد العلة بفوات الإطراد الذي هو شرط صحتها وأما عدم جواز نكاح الأمة على الحرة فليس باعتبار حرمة إرقاق الجزء كما ذكره الشافعي بل باعتبار نقصان حالها بالرق كما سنبينه. واعلم أن ما ذكر الشيخ رحمه الله من جواز نكاح الأمة لمن ملك سرية مذهبنا فأما عند الخصم فلا يجوز فقد ذكر في التهذيب, وإن كان في ملكه أمة يحل له وطؤها أو كان قادرا على أن يشتري أمة لا يحل أن ينكح الأمة; لأنه مستغن عن إرقاق ولده بما معه فعلى هذا لا يصح الاحتجاج به على الخصم; لأنه احتجاج بالمختلف على المختلف, وهو غير جائز والسرية الأمة التي اتخذها مولاها للفراش وحصنها وطلب ولدها فعلية من السر أي الجماع أو فعولة من السر والسيادة.

قوله:"ومن ذلك"أي, ومن الترجيح بقوة الأثر قول أصحاب الشافعي وكان ينبغي أن يقال, ومن ذلك ما بينا في هذه المسألة كذا; لأن ما بينا هو الذي ترجح بقوة الأثر دون قولهم إلا أن الشيخ تسامح في العبارة فإن بسياق الكلام يفهم أن مراده بيان مثال آخر ترجح فيه قولنا بقوة الأثر فكان التقدير, ومن الأمثلة التي ترجح قولنا بقوة الأثر هذه المسألة في نكاح الأمة الكتابية أنه لا يجوز للمسلم يعني إذا فات طول الحرة حتى حل نكاح الأمة إنما يجوز نكاح الأمة المسلمة ولا يجوز نكاح الأمة الكتابية; لأن الرق من الموانع يعني له تأثير في تحريم النكاح حتى لم يجز نكاح الأمة على الحرة, وكذلك الكفر في الجملة حتى لم يجز نكاح الكافر للمسلمة أصلا, ولم يجز للمسلم تزوج كل كافرة فإذا اجتمعا تأيدا أحدهما بالآخر وألحق المجموع بالكفر الغليظ, وهو كفر غير أهل الكتاب كالمجوسية والارتداد في المنع من النكاح; ولأن جواز نكاح الأمة ضروري لما فيه من إرقاق الجزء على ما بينا والضرورة انقضت بإحلال الأمة المسلمة التي هي أظهر من الكافرة فلا حاجة إلى إحلال الكافرة كالمضطر إلى الطعام إذا وجد الميتة وذبيحة المسلم, وهو غائب لم يحل له الميتة; لأن الذبيحة أظهر, وإن كانت حراما بدون إذن المالك في غير حالة الضرورة فلما وقعت الغنية بالأظهر لم تحل الأخرى. وقلنا نحن: لا بأس به أي بنكاح الأمة الكتابية عند عدم الطول ووجوده, وإن كان تركه أولى عند وجود الطول; لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت