فهرس الكتاب

الصفحة 1757 من 2201

والعنة وأما الردة فمنافية; لأنها من أسباب زوال العصمة وذلك أمر بين, ولا يلزم

ـــــــ

في الصور المذكورة فإن وقوع الفرقة فيها بناء على فوات أغراض النكاح محالا به على من كان فوات الإمساك بالمعروف من جهته أما في الجب والعنة فظاهر, وأما في اللعان فلأن الاستمتاع لما حرم بالتلاعن, وفات غرض النكاح بسبب فعل الزوج وهو الرمي بقيت المرأة معلقة مظلومة لا يصل إليها حقها فوجب دفع الظلم عنها بالتفريق. وكذا في الإيلاء فإن الزوج ظلمها بمنع حقها في المدة فجوزي بزوال نعمة النكاح عند مضي المدة وعلى أصل الشافعي صار الزوج ظالما بعد مضي المدة بمنع حقها فوجب التفريق إذا أصر على الظلم ولا يلزم على ما ذكرنا الحرمة بسبب الإحرام والعدة والحيض والنفاس; لأن هذه حرمات لا تدوم بل هي بعرض الزوال فلا يؤدي إلى تفويت أغراض النكاح فلا يتحقق الظلم بخلاف ما نحن فيه.

قوله:"فأما الردة فمنافية; لأنها من أسباب زوال العصمة"يعني هي موجبة للفرقة على سبيل المنافاة لا لأنها موضوعة للفرقة فثبت بالحرمة بنفسها من غير توقف على انقضاء عدة ولا قضاء قاض كما في طروء الرضاع وحرمة المصاهرة وذلك لأنا وجدنا الردة قد أبطلت النكاح بالإجماع, ولا تخلو من أن تكون مبطلة وضعا أو بطريق المنافاة. ولا وجه إلى الأول; لأن المبطل لشيء وضعا لا يتصور وجوده غير مبطل له; لأنه وضع لإبطاله فإذا لم يبطل لا يكون موجودا كالعتق لما وضع لإبطال الملك وإزالة الرق لم يكن عتقا عند عدم الإبطال والإزالة, وقد وجدنا الردة متحققة غير مبطلة للنكاح فيما إذا ارتد, ولم يكن له امرأة فعلمنا أنها لم توضع لإبطال ملك النكاح; ولأن الموضع لإبطال أمر شرعي يكون مشروعا لإبطاله لا محالة, والردة ليست بمشروعة بوجه ولما ثبت أنها ليست موضوعة لإبطال ملك النكاح, وقد أبطلت النكاح علمنا أنها إنما تبطله بطريق المنافاة كالرضاع والمصاهرة فإنهما ليسا بموضوعين لإبطال النكاح لتحققهما في غير ملك النكاح, ولكنهما منافيان للنكاح على معنى أنهما سببا الجزئية والبعضية, والحرمة المبنية على الجزئية منافية للنكاح فكذلك الردة تبديل الدين, وذلك توجب إبطال عصمة الشخص وعصمة أملاكه فتوجب بطلان عصمة ملك النكاح; لأن ملك النكاح دون نفسه, وكذا الشخص ببطلان العصمة يلتحق بالموتى والجمادات, والميت ليس بأهل لملك النكاح بوجه. وإذا كان كذلك وجب أن يتعجل الفرقة على كل حال; لأن الشيء لا يبقى مع ما ينافيه.

وذلك أمر بين أي كون الردة من أسباب زوال العصمة التي عليها مبنى النكاح أمر ظاهر لا خفاء فيه إذ الردة تؤثر في إزالة عصمة النفس والمال بالإجماع. ولا يلزم إذا ارتدا معا يعني لا يقال لو كان بطلان النكاح بالردة للمنافاة لزم أن تبطل بارتدادهما بالطريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت