ابن الأخ لأب وأم لا يرث مع ابن الأخ لأب للرجحان في الذات, ومثله كثير وعلى هذا قال أصحابنا رحمهم الله في مسائل صنعة الغاصب في الخياطة والصياغة والطبخ والشي ونحوها إنه ينقطع حق المالك; لأن الصنعة قائمة بذاتها من كل وجه ولا يضاف حدوثها إلى صاحب العين وأما العين فهالكة من
ـــــــ
فإنه يتصل بأم الميت من الجانبين, والعمة متصلة بأبيه من جانب واحد لاستوائهما في الذات أي ذات القرابة فإن الكل قرابة أخوة فيترجح أي الأول بالحال, وهي زيادة الاتصال لأحدهما.
وابن ابن الأخ لأب وأم لا يرث مع ابن الأخ لأب للرجحان في الذات يعني أنهما, وإن استويا في ذات القرابة; لأن منزلهما واحد, وهو الأخوة لكن لأحدهما, وهو ابن الأخ لأب معنى مرجح في ذاته, وهو القرب فإن نفسه أقرب إلى الميت بواسطة وللآخر معنى مرجح يرجع إلى غيره, وهو زيادة الاتصال لجده فكان الأول أحق بالعصوبة. ومثله أي, ومثل الترجيح المذكور في الفرائض كثير فإن ابن العم لأب أولى من ابن ابن العم لأب وأم لما قلنا والجد, وإن علا أولى من العم وبنت العمة, وإن سلفت أولى بالثلثين من الخال والخالة للرجحان في ذات القرابة, والعمة لأب وأم أولى من العمة لأب أو لأم, وإن استويا في الذات للرجحان في الحال, وقس على هذا.
قوله:"وعلى هذا"أي على أن الترجيح بالذات أقوى من الترجيح بالحال عند تعارض الترجيحين قال أصحابنا في مسائل صنعة الغاصب بأن أحدث في المغصوب صنعة متقومة, وهي ما تزداد قيمة العين به في الخياطة بدل من قوله في مسائل صنعة الغاصب مع تكرير العامل وتفسير له أي بأن غصب ثوبا فقطعه قميصا وخاطه والصياغة بأن غصب نقرة فصاغها حليا أو ضربها دراهم والطبخ, والشي بأن غصب طعاما فطبخه أو شاة فذبحها وشواها ونحوها بأن غصب ساجة أو أجرة فأدخلها في بنائه أو حديدا فضربه سيفا أو صفرا فضربه آنية أنه ينقطع حق المالك يعني من العين إلى القيمة لا أنه ينقطع أصلا, وهذا الجواب في مسألة الصياغة على قول أبي يوسف ومحمد فأما عند أبي حنيفة رحمهم الله فلا ينقطع بالصياغة حق المالك من العين لما سنبين; وذلك لأن الوصف الحادث في المغصوب بصنعة الغاصب متقوم, وهو حق الغاصب بدليل أن المغصوب منه لا يأخذ العين إلا ويعطيه ما زادت الصنعة فيها من الخياطة والشي, والأصل متقوم حقا للمغصوب منه, ولا يمكن التمييز بينهما في الشي والطبخ ونحوهما أصلا, وفي الخياطة ونحوها إلا بنقضها, والنقض إبطال لحق الغاصب وحقه محترم لا يجوز الإبطال عليه كحق المغصوب منه, ولا سبيل إلى إثبات الشركة لاختلاف الملكين جنسا فلا بد من تملك أحدهما بالآخر