عين إنه يجوز بالنية قبل انتصاف النهار; لأنه ركن واحد تعلق جوازه بالعزيمة فإذا وجدت العزيمة في البعض دون البعض تعارضا فرجحنا بالكثرة وقال الشافعي رحمه الله بل ترجح الفساد احتياطا في العبادة والجواب ما ذكرنا أن هذا يؤدي إلى نسخ الذات بالحال. وعلى هذا قال أبو حنيفة رحمه الله في رجل له خمس من الإبل السائمة مضى من حولها عشرة أشهر ثم ملك ألف درهم ثم تم حول الإبل فزكاها ثم باعها بألف درهم أنه لا يضمها إلى الألف التي عنده لكنه يستأنف الحول فإن وهبت له ألف أخرى ضمها إلى الألف الأولى; لأنها أقرب فإن تصرف في ثمن الإبل فربح ألفا ضم الربح إلى أصله, وإن كان بعد عن الحول ولا يعتبر
ـــــــ
العبادة فإنه إذا اجتمع فيها جهة الصحة وجهة الفساد ترجح جانب الفساد بالاتفاق, وما اعتبره معنى في الحال; لأن الفساد من الأحوال والجواب عما قال الشافعي رحمه الله أن الترجيح بالفساد يؤدي إلى نسخ الذات بالحال فإن اعتبار الكثرة يقتضي الجواز وبترجيح الفساد يبطل ذلك لا محالة فيكون فيه نسخ الذات بالحال, وهو غير جائز لما مر. ولا يقال ليس كذلك بل فيه نسخ الحال بالحال; لأن الكثرة والقلة من الأوصاف أيضا; لأنا نقول الكثرة تحصل بانضمام الأجزاء وهو معنى راجع إلى الذات والفساد حال طارئ على الذات من كل وجه فكان الأول أولى.
وعلى هذا على الأصل المذكور فإن وهبت له ألف ضمها إلى الألف أولى, وهي الألف المملوكة دون ثمن السائمة; لأنها أقرب الألفين إلى الحول يعني قد استحق عليه الضم بمعنى المجانسة, وقد تعارض هذا المعنى في الألفين على السواء فوجب الترجيح بالقرب إلى الحول; لأنه يرجع إلى الاحتياط في حق الله تعالى كعروض التجارة يقوم بما هو الأنفع للفقراء احتياطا فإن تصرف في ثمن الإبل فربح ألفا ضم الربح إلى أصله, وإن بعد أصله عن الحول, ولا يعتبر الرجحان بالاحتياط في الزكاة بأن يضم إلى الألف الأخرى باعتبار القرب إلى الوجوب; لأن التبعية معنى يرجع إلى ذات المستفاد فإن كون الشيء متفرعا من الشيء معنى يرجع إلى ذاته; لأن ذاته جزء منه والقرب إلى الحول حال زائدة فيه فكان الترجيح بمعنى راجع إلى الذات أحق من الترجيح بالحال, وهذا كعروض التجارة إذا كانت مشتراة بأحد النقدين يقوم في حكم الزكاة به, وإن كان التقويم بالنقد الآخر أنفع لحصول ذاتها به.
ثم استوضح محمد رحمه الله في الجامع هذا الكلام فقال لو كان باع الغنم بجارية تساوي ألف درهم فزادت زيادة متصلة حتى صارت تساوي ألفين فلو قلنا بضم الزيادة إلى