فهرس الكتاب

الصفحة 1771 من 2201

بالمصنوع تابعة له والجواب عنه ما قلنا أن البقاء حال بعد الوجود فإذا تعارضا كان الوجود أحق من البقاء وكذلك على هذا قلنا في صوم رمضان وكل صوم

ـــــــ

الشاة وسلخها, وأربها, ولم يشوها حيث لم ينقطع في هذه الصور حق المالك مع وجود صنعة الغاصب وتغير المغصوب بها; لأنا نقول إن كان حق الغاصب في صورة الصنع قائما من كل وجه فحق المالك في الثوب قائم من كل وجه أيضا; لأنه لم يفت الاسم والهيئة, ولا المعاني فإن الثوب الأحمر يصلح لجميع ما يصلح له الأبيض إلا أن الناس ما اعتادوا الانتفاع به إلا بجهة مخصوصة فأما صلاحيته لجميع الانتفاعات فعلى ما كان من قبل, ولما كان كل واحد منهما قائما من كل وجه ترجح الأصل على الوصف, وفي قطع الثوب وذبح الشاة بدون الخياطة والشي وجد الاستهلاك من وجه إلا أنه لم يعارضه فعل الغاصب; لأنه ليس بمتقوم فلم يبطل به حق المالك لكنه يخير إن شاء مال إلى جهة الهلاك فيضمنه القيمة, وإن شاء مال إلى جهة القيام فيأخذ الثوب ويضمنه النقصان. ولا يلزم عليه أيضا مسألة الصياغة على قول أبي حنيفة رحمه الله فإن عنده لا ينقطع بها حق مالك حتى كان له أن يأخذ العين من غير أن يضمن للغاصب شيئا; لأن الصنعة هناك قائمة من وجه دون وجه إذ هي قائمة صورة لا معنى; لأن الجودة بانفرادها لا قيمة لها في أموال الربا فصارت الصنعة والأصل سواء فترجح الأصل على الوصف بخلاف الصفراء أو الحديد فإنه يخرج بالصنعة من أن يكون مال الربا فإنه يباع بعد الصنعة عددا لا وزنا فكانت الجودة فيه متقومة فافترقا. وقال الشافعي: رحمه الله صاحب الأصل راجح على صاحب الصنعة; لأن الصنعة باقية بالمصنوع; لأنها لا تقوم بنفسها لكونها عرضا تابعة لها; لأنها وصف والأوصاف أتباع لموصوفاتها. والجواب ما قلنا أن البقاء حال بعد الوجود فإذا تعارضا أي الترجيح بالوجود والترجيح بالحال كان الوجود أحق من البقاء ثم كون الشيء تابعا ووصفا لغيره لا يبطل حق صاحبه فإن حق الإنسان في التبع محترم كما أن حقه في الأصل محترم فأما هلاك الشيء فمبطل للحق فمتى كان الشيء هالكا من وجه فمن ذلك الوجه ليس بمستحق فلا يعارض حقا مستحقا قائما من كل وجه سواء كان تابعا أو أصلا بنفسه فلهذا رجحنا حق الغاصب.

قوله"وكذلك"أي, وكما قلنا في صنعة الغاصب قلنا على هذا الأصل في كذا فإذا وجدت العزيمة في البعض دون البعض تعارضا أي البعض الذي وجدت العزيمة فيه والبعض الذي لم توجد فيه أو تعارض وجود العزيمة في البعض وعدمها في البعض فإن وجودها يقتضي الجواز وعدمها يوجب الفساد فرجحنا بالكثرة أي رجحنا البعض الذي وجدت العزيمة فيه أو وجود العزيمة بالكثرة التي هي معنى راجع إلى الذات وحكمنا بالصحة ورجح الشافعي البعض الذي لم يوجد فيه العزيمة فحكم بالفساد احتياطا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت