يصلح قياسا فيصير كترجيح القياس بقياس آخر والثالث الترجيح بالعموم مثل قولهم إن الطعم أحق; لأنه يعم القليل والكثرة, وهذا باطل; ولأن الوصف فرع النص والنص العام والخاص سواء عندنا وعندكم الخاص يقضي على العام فكيف صار العام أحق من الذي هو فرعه ولأن التعدي غير مقصود عندكم فبطل الترجيح, وعندنا صار علة بمعناه لا بصورته, والعموم صورة.
ـــــــ
وصف على حدة يصلح للجمع بين الأصل والفرع فكان من قبيل الترجيح بكثرة الأدلة. قال الغزالي رحمه الله ترجيح العلة بكثرتها شبها بأصلها على التي هي أقل شبها بأصلها ضعيف عند من لا يرى مجرد الشبه في الوصف الذي يتعلق الحكم به موجبا للحكم, ومن رأى ذلك موجبا فغايته أن يكون كعلة أخرى, ولا تجب ترجيح علتين علة واحدة; لأن الشيء يترجح بقوته لا بانضمام مثله إليه كما لا يرجح الحكم الثابت بالكتاب والسنة الإجماع على الثابت بأحد هذه الأصول.
والثالث من الترجيحات الفاسدة الترجيح بالعموم مثل ترجيح أصحاب الشافعي التعليل بوصف الطعم في الأشياء الأربعة على التعليل بالكيل والجنس; لأن وصف الطعم يعم القليل, وهو الحفنة مثلا والكثير, وهو المكيل, والتعليل بالكيل والجنس لا يتناول الكثير فكان أولى; لأن المقصود من التعليل تعميم حكم النص فكونه أعم كان أوفق لمقصوده وهذا باطل عندنا; لأن الوصف فرع النص لكونه مستنبطا منه وثابتا به, والنص الخاص والعام سواء عندنا, وعند الخصم الخاص يقضي أي يترجح على العام فكيف صار العام أحق من الذي هو فرعه هو راجع إلى العام والضمير المجرور راجع إلى الذي يعني كيف صار العام في الفرع أحق من الخاص الذي هو أي العام دونه في الرتبة ويؤيده عبارة شمس الأئمة وعنده الخاص يقضي على العام كيف يقول في العلل أن ما يكون أعم فهو مرجح على ما يكون أخص. أو يقال معناه كيف صار العام من الوصف أحق أي أقوى من النص الذي هو فرعه حيث لم يترجح العام من النص على الخاص منه وترجح العام من الوصف على الخاص منه; ولأن التعدي غير مقصود من التعليل عند الخصم حيث جوز التعليل بعلة قاصرة فكان وجود التعدي وعدمه في التعليل بمنزلة لصحته بدونه قبل الترجيح بالعموم الذي هو عبارة عن زيادة التعدي. ألا ترى أن كثيرا من أصحاب الشافعي لم يرجحوا المتعدية على القاصرة, وقالوا هما سواء منهم صاحب القواطع والغزالي ورجح بعضهم القاصرة على المتعدية منهم أبو إسحاق الإسفراييني, ولو كان العموم مقصودا لترجحت المتعدية بعمومها على القاصرة قال الغزالي رحمه الله ترجيح المتعدية على القاصرة ضعيف عند من لا يفسد القاصرة; لأن كثرة الفروع بل وجود أصل الفروع لا تبين قوة في