فهرس الكتاب

الصفحة 1775 من 2201

والرابع الترجيح بقلة الأوصاف فيقال ذات وصف أحق من ذات وصفين, وهذا باطل; لأن العلة فرع النص, والنص الذي خص نظمه بضرب من الإيجاز والاختصار والنص الذي أشبع بيانه سواء إنما الترجيح في هذا الباب بالمعاني التي مر ذكرها فأما بالصور فلا, والقلة والكثرة صورة, ولم يعتبر ذلك في الذي جعل نظمه حجة ففي هذا أولى.

ـــــــ

ذات العلة بل ينقدح أن يقال القاصرة أوفق للنص وآمن من الزلل فكانت أولى. وعندنا صار الوصف علة بمعناه وهو التأثير, ولا مدخل للعموم في ذلك بل العموم صورة ولا اعتبار لها في العلل.

والرابع من الترجيحات الفاسدة الترجيح بقلة الأوصاف مثل ترجيح بعض الشافعية وصف الطعم في باب الربا على الكيل والجنس بوحدة الوصف إذ الجنس شرط عندهم قالوا علة هي ذات وصف واحد أقرب إلى الضبط, وأبعد عن الخلاف, وأكثر تأثيرا من ذات وصفين لعدم توقفها في إثارة الحكم على شيء آخر فكانت أولى ومنهم من قال التي هي أكثر وصفا أولى; لأنها أكثر شبها بالأصل والصحيح أنهما سواء; لأن ثبوت الحكم بالعلة فرع لثبوته بالنص والنص الموجز لا يترجح على المطول في البيان فكذا العلة. ولم يعتبر ذلك أي الرجحان بالقلة والكثرة في النص الذي جعل نظمه حجة مع تحقق الاختصار والإشباع فيه, ومع كونه أصلا. ففي هذا أي في التعليل الذي هو فرع النص, ولا يتحقق فيه الاختصار والإشباع أولى أن لا يعتبر القلة والكثرة إذ الاعتبار فيه للتأثير لا للقلة والكثرة بخلاف اعتبار الكثرة في الصوم; لأن الصوم إنما صار صوما باعتبار صورته, ومعناه فكان اعتبار الكثرة فيه اعتبارا للذات في مقابلة الحال فأما هاهنا فلا اعتبار للصورة إذ العلة صارت علة بمعناها لا بصورتها فلم يكن فيها اعتبار الكثرة. واعلم أن الأصوليين ذكروا وجوها كثيرة في الترجيح الصحيحة والفاسدة بحيث لا تكاد تضبط; لأن الشيخ رحمه الله اقتصر في بيان الوجوه الصحيحة على الأربعة المتقدمة; لأنها هي المبنية على المعاني الفقهية والمتداولة بين أهل الفقه; ولأن ما سواها من الوجوه الصحيحة قد اندرج فيما تقدم من الأبواب واقتصر في بيان الوجوه الفاسدة على هذه الأربعة; لأنها هي المتداولة بين أهل النظر, وقد يحصل الوقوف ببيان فسادها على فساد ما سواها من الوجوه الفاسدة, فنقل الفائدة في الاشتغال بتفاصيلها, والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت