فله أثر في التخفيف لا محالة; لأنه لا يؤدي إلى طهر معقول فلما كان كذلك كان الإطالة فيه سنة لا التكميل بالتكرار ألا يرى أن التكميل بالتكرار ربما يلحقه بالمحظور وهو الغسل فكيف يصلح تكميلا وأما الغسل فقد شرع لطهر معقول فكان التكرار تكميلا ولم يكن محظورا فقد أدى القول بموجب العلة إلى الممانعة وهذا كله بناء على أن الفرض في المسح يتأدى ببعض الرأس لا محالة وذلك غير مسلم على مذهبهم بل الفرض يتأدى بكله ولكن الشرع رخص في الحط إلى أدنى المقادير وذلك كالقراءة عندكم وإن طالت كانت فرضا وقد تتأدى بآية واحدة وإذا كان كذلك لم يلزمه شيء من هذه الوجوه. والجواب عنه أن هذا خلاف الكتاب قال الله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ}
ـــــــ
ليست بركن وقد شرع التكميل فيها أيضا بالتكرار كغسل الوجه فثبت أن وظائف الوضوء أركانها ورخصها وسننها سواء في معنى التكميل لا اختصاص للركنية به فأما المسح فقد ظهر تأثيره في التخفيف وثبت اختصاص التخفيف به وهو معنى قوله لا محالة فكان منعكسا; لأنه لا يؤدي لطهر معقول يعني إنما كان مؤثرا في التخفيف; لأن المسح لا يعقل فيه معنى التطهير بدليل أن الطهارة لا تحصل بالمسح أو تحققت نجاسة في المحل فلما كان كذلك أي كان المسح كما بينا أنه يؤدي لطهر غير معقول يعني لما كان المطلوب منه طهارة حكمية لا حقيقية كانت الإطالة فيه سنة ليزداد بها طهر حكمي مثل الأول مع رعاية صفة التخفيف. لا التكميل بالتكرار; لأن التكميل به شرع فيما عقل معنى التطهير فيه وهو التطهير بتسييل الماء ليكون أقرب إلى طمأنينة القلب كما في غسل النجاسة العينية من البدن والثوب وهذا كله أي ما ذكرنا أن الاستيعاب تثليث وزيادة وأن إكمال المسح بطريق السنة يحصل بالإطالة دون التكرار بناء على كذا يتأدى ببعض الرأس لا محالة أي بكل حال سواء استوعب أو اقتصر على مقدار الفرض. وذلك أي التأدي بالبعض بكل حال وذلك أي تأدي الفرض بالكل والحط إلى الأدنى بطريق الرخصة مثل القراة عندكم فإنها وإن طالت كانت فرضا مع أن فرضها يتأدى بآية واحدة وكذا الركوع والسجود والجواب عنه أي عما ذكروا أن الفرض يتأدى بالكل والحط إلى الأدنى رخصة فصار البعض هو المراد ابتدأ بالنص بخلاف النص الموجب للقراءة فإنه لا يقتضي تبعيضا بل هو دال على وجوب مطلق القراءة فيتأدى الفرض بمطلق ما يسمى قراءة والقليل والكثير داخلان تحت المطلق فلذلك يتأدى الفرض بالكثير كما يتأدى بالقليل. والفضل على نصاب التكميل بدعة كالفضل على الثلاث في الغسل والفضل على الاستيعاب في مسح الخف.