المستحدث فلا يوجد في الأصل فإن قال: لا حاجة إلى هذا قلنا له: عندنا لا تنكح إلا برأيها; لأن رأي الولي رأيها فإن قال: بأيهما كان انتقض بالمجنونة; لأن لها رأيا مستحدثا أيضا; لأن الجنون يحتمل الزوال لا محالة. فيظهر به فقد المسألة وهو أن الولاية ثابتة فلا يمنعها إلا الرأي القائم فأما المعدوم قبل الوجود فلا يحتمل أن يكون شرطا مانعا أو دليلا قاطعا وهذا الذي ذكرنا أمثلة ما يدخل في
ـــــــ
الحال أو رأيا سيحدث فإن أردتم الأول فلا نسلم وجوده في الفروع وهو الصغيرة إذ ليس لها رأي قائم في الحل لا في المنع ولا في الإطلاق فإن من لم يجوز تزويجها لم يفصل في ذلك بين أن يكون العقد برأيها وبدون رأيها ومن جوز العقد فكذلك لم يفصل فعرفنا أنه ليس لها رأي قائم. وإن عنيتم الثاني فلا نسلم وجوده في الأصل وهو الثيب البالغة; لأن لها رأيا قائما لا مستحدثا ولهذا كان للولي تزويجها بمشورتها في الحال بالاتفاق وكان لها أن تتزوج بنفسها أيضا عندنا فكان هذا ممانعة لنفس. الوصف في الفرع أو الأصل فإن قال المعلل: لا حاجة لي إلى التفصيل بل اشترط رأيها على الإطلاق قلنا له نحن نقول: بموجب ما ذكرت فإن عندنا لا تنكح إلا برأيها أيضا; لأن رأي الولي قائم مقام رأيها كما في عامة التصرفات فإن قال: بأيهما كان يعني لا أريد بإطلاق الرأي رأي الغير بل أريد رأي نفسها قائما كان أو مستحدثا انتقض بالثيب المجنونة البالغة فإنها تزوج وإن كان رأيها مرجوا بالإفاقة إذ الجنون محتمل للزوال لا محالة كالصبي, لكنهم يفرقون بين الصغيرة والمجنونة بأن الصغيرة بالبلوغ تصير من أهل الإذن ولبلوغها أوان منتظر وليس لإفاقة المجنونة أوان منتظر إليه أشير في التهذيب.
فيظهر به أي بما قلنا من الممانعة فقه المسألة وهو أن ولاية الولي ثابتة فلا يقطعها إلا رأي قائم وهو رأي البالغة فأما المعدوم قبل الوجود وهو الرأي الذي سيحدث للصغيرة فلا يحتمل أن يكون شرطا مانعا لولاية الولي من الثبوت أو دليلا قاطعا لولايته عنها بعد الثبوت; لأن ما سيحدث من مانع أو علة لا يصلح أن يكون مؤثرا في الحكم قبل ثبوته في المنع ولا في الإثبات إذ الحكم لا يسبق علته فكيف يصلح الرأي المعدوم مانعا أو قاطعا. ولو كان الرأي المعدوم الذي سيحدث قاطعا للولاية لما ثبت الولاية على صبي وصبية.
ورأيت بخط شيخي رحمه الله أن الشافعي رحمه الله جعل الرأي المستحدث غالبا دليلا على قطع استبداد ولاية الولي وفي نكتة جعل ذلك مانعا من النفاذ فصار محجوزا بسبب رأيها فالشيخ بقوله شرطا مانعا أو دليلا قاطعا أشار إلى المعنيين والمذكور في بعض الشروح أن معناه أن المعدوم وهو الرأي المستحدث لا يحتمل أن يكون مانعا من ثبوت