لكن التكرار إطالته لا تكراره كما في غيره. ومثل قولهم في صوم رمضان أنه صوم فرض فلا يصح إلا بتعيين النية يقال له بعد التعيين أو قبله فإن قال بعده لم نجده في الأصل فصحت الممانعة فإن قال قبله لم نجده في الفرع فصحت الممانعة أيضا فإن قال: لا حاجة لي إلى هذا قلنا: عندنا لا يصح إلا بالتعيين غير أن إطلاقه تعيين ومثل قولهم في بيع التفاحة بالتفاحة أنه بيع مطعوم بجنسه مجازفة فيحرم كالصبرة بالصبرة يقال له: يحرم حرمة مؤقتة أو مطلقة فإن قال: مؤقتة لم نجدها في الفرع لعدم المخلص وإن قال: مطلقة لم نجدها في الأصل;
ـــــــ
قوله:"ومثل قولهم في صوم رمضان"أي في منع جوازه بمطلق النية إنه صوم فرض فلا يصح أداؤه إلا بتعيين النية كصوم القضاء والكفارة يقال له أي للمعلل بعد التعين أو قبله أي أتريد بوجوب التعين وجوبه بعد تعين الصوم أو قبله فإن قال: بعده لم نجده أي هذا الحكم وهو وجوب التعيين بعد التعيين في الأصل وهو صوم القضاء والكفارة; لأن التعيين بعد التعين ليس بشرط فيه فيكون هذا ممانعة الحكم في الأصل وإن قال قبله أي قال أريد بوجوب التعيين وجوبه قبل تعين الصوم. لم يجده أي لم يمكنه إيجابه قبل التعين في الفرع وهو صوم رمضان; لأن التعين حاصل فيه بأصل الشرع في هذا الزمان إذ المشروع في هذا الزمان ليس إلا صوم الوقت فصحت الممانعة أيضا أي صحت ممانعة هذا الحكم وهو وجوب التعيين في الفرع كما صحت في الأصل فإن قال: لا حاجة لي إلى هذا أي إلى بيان أن التعيين وجب قبل التعيين أو بعده بل التعيين واجب مطلقا من غير نظر إلى أنه قبل التعين أو بعده قلنا له كذا نعني بدفعه حينئذ بالقول بالموجب فنقول: لا يصح عندنا إلا بالتعيين أيضا غير أن إطلاقه أي إطلاق النية على تأويل العزم تعيين للصوم أو إطلاق الصائم النية تعيين فيضطر إلى الرجوع إلى حرف المسألة وهو أن نية التعيين هل يسقط اشتراطه بكون المشروع متعينا في ذلك الزمان أم لا يسقط اعتباره ومثل قولهم في بيع التفاحة بالتفاحة أنه أي هذا البيع كذا يقال له أي للمستدل حرمة مطلقة أي يثبت بهذا البيع حرمة مطلقة أو موقتة أي مغياة إلى غاية وجود التساوي. فإن قال: موقتة أي يثبت به حرمة موقتة لم نجدها في الفرع وهو بيع التفاحة بالتفاحة لعدم المخلص إذ ليس للتفاحة حالة مساواة يجوز البيع فيها عند الخصم لعدم دخولها تحت الكيل فيكون هذا ممانعة الحكم في الفرع وإن قال: يثبت به حرمة مطلقة لم نجدها في الأصل وهو بيع الصبرة بالصبرة فيكون ممانعة الحكم في الأصل وذلك; لأن الحرمة متناهية موقتة إلى غاية وهي المساواة في القدر فإن البدلين إذا كيلا ولم يظهر فضل في أحدهما يعود العقد إلى الجواز عندنا لزوال المعنى المفسد كذا في بعض الشروح