فهرس الكتاب

الصفحة 1801 من 2201

ومثله قولهم في الصرورة إذا حج بنية النفل أنه جائز عن الفرض; لأنه يتأدى بإطلاق النية فكذلك نية النفل وهذا فاسد في الوضع; لأن العلماء إنما اختلفوا في حمل المطلق على المقيد واعتباره به وهذا حمل المقيد على المطلق واعتباره به وهو فاسد في وضع الشرع ومثله التعليل بالطعم لتحريم الربا اعتبارا بالنكاح فاسد في الوضع; لأن الطعام يقع به القوام فلا يصلح للتحريم والحرية

ـــــــ

قوله:"ومثله قولهم في الضرورة"الضرورة وهو الذي لم يحج حجة الإسلام إذا حج عن نفل أو نذر أو عن الغير فإنه يقع عما نوى عندنا وعند الشافعي رحمه الله يقع عن الفرض كذا في الأسرار; لأن الحج يتأدى بإطلاق النية فكذا يتأدى بنية النفل; لأن مطلق النية للعبادة التي تتنوع إلى نفل وفرض يكون نية النقل كما في الصلاة والصوم في غير رمضان فإذا استحق المطلق للفرض دل على استحقاق نية النفل للفرض. ألا ترى أن الزكاة لما تأدت بتصدق النصاب على الفقير بمطلق النية تأدت بنية النفل أيضا وهذا فاسد أي اعتبارهم نية النفل بمطلق النية فاسد في الوضع; لأن العلماء إنما اختلفوا في حمل المطلق على المقيد واعتبار المطلق بالمقيد فعند الشافعي يحمل المطلق على المقيد في حادثتين أو في حكمين وعندنا في حادثة واحدة في حكم واحد كما في كفارة اليمين حملنا مطلق الكتاب على المقيد بالتتابع في قراءة ابن مسعود رضي الله عنه واحد لم يقل بأن المقيد يحمل على المطلق; لأن في ذلك إلغاء صفة زائدة منصوصة فكان نسخا وما ذهبوا إليه من هذا القبيل فكان فاسدا في وضعه لمخالفته وضع الشرع يوضح ما ذكرنا أن مطلق النقد ينصرف إلى نقد البلد المعروف لدلالة العرف فأما المقيد بنقد آخر فإنه لا يحمل على المطلق لينصرف إلى نقد البلد. ومثله أي مثل التعليل المتقدم التعليل بالطعم لتحريم الربا فإنهم قالوا: إن الطعم في المطعومات بمعنى له خطر لتعلق بقاء النفس وقوامها به فيوجب ذلك حرمة التصرف في المحل عند المقابلة بجنسه إلا بشرط زائد وهو المساواة في المعيار إظهار الخطر كالنكاح لما تعلق به بقاء الجنس شرط فيه من الشروط ما لم يشترط في غيره من العقود من الشهود والولي وغيرهما إظهار الخطر المحل وهذا فاسد في الوضع; لأن الطعم لما تعلق به قوام النفس كان من أعظم أسباب الحاجة ولمساس الحاجة أثر في الإطلاق والتوسعة دون التحريم والتضييق كما في إباحة الميتة عند الحاجة واعتبر هذا بالهواء والماء والطعام والدواء فإن تيسر الوصول إلى كل واحد من هذه الأشياء بقدر الحاجة إليه ولهذا حل لكل واحد من الغانمين تناول مقدار الحاجة من الطعام الذي يكون في الغنيمة في دار الحرب قبل القسمة فكانت العلة فاسدة وضعا مع أنه لا تأثير لها في إثبات المماثلة بين العوضين التي هي شرط جواز العقد بخلاف النكاح فإنه يرد على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت