عبارة عن الخلوص فصلح للتحريم إلا بعارض. ومثله قولهم في الجنون لما نافى تكليف الأداء نافى تكليف القضاء وهو فاسد; لأن الوجوب في كل الشرائع بطريق الجبر والأداء بطريق الاختيار كما قيل في النائم والمغمى عليه والقضاء الذي هو بدل يعتمد انعقاد السبب للأداء على الاحتمال فصار هذا التعليل مخالفا
ـــــــ
الحرة والحرية تنبئ عن الخلوص يقال: طين حر أي خالص وفي التنزيل: {رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} [آل عمران: 35] أي مخلصا من أعمال الدنيا والخلوص يمنع ورود الملك عليها فيصلح أن يكون الأصل فيه التحريم فيثبت الحل بعارض الحاجة إلى بقاء الجنس وما ثبت بالعارض يجوز أن يتوقف على أشياء لما فيه من مخالفة الأصل والطعم بالفتح والضم مصدر طعم الشيء أكله. وذاته إلا أن الجاري على ألسنتهم في علة الربا الفتح ومرادهم كون الشيء مطعوما أو مما يطعم كذا في المغرب.
قوله:"ومثله قولهم في الجنون"الجنون ينافي وجوب الأداء بالاتفاق قل أو كثر حتى لا يأثم بترك الأداء في حالة الجنون وينافي وجوب القضاء أيضا بالاتفاق إذا كثر بأن زاد على يوم وليلة في حق الصلاة أو استغرق الشهر في حق الصوم وإن كان أقل من يوم وليلة في الصلاة أو ما دون الشهر في الصوم يلزمه القضاء عندنا إذا أفاق وعند الشافعي رحمه الله لا يلزمه; لأن الجنون ينافي تكليف الأداء; لأنه يثبت بالخطاب ساقط عن المجنون أصلا فينافي وجوب القضاء أيضا; لأنه يبتني على وجوب الأداء وهو أي اعتبارهم انتفاء القضاء بانتفاء الأداء فاسد في الوضع; لأن الوجوب أي نفس الوجوب في كل الشرائع أي المشروعات ثابت بطريق الخبر من غير توقف على قدرة العبد واختياره والأداء بطريق الاختيار يعني وجوب الأداء إنما يثبت في حال يمكن للعبد اختيار الفعل وتركه وهي حالة القدرة فإن وجوب الأداء وإن كان بطريق الخبر أيضا, لكنه متوقف على القدرة بخلاف نفس الوجوب كما قيل في النائم والمغمى عليه فإن أصل الوجوب ثابت في حقهما وإن كان وجوب الأداء متراخيا عنهما إلى حالتي الانتباه والإفاقة. والقضاء الذي هو بدل الأداء يعتمد انعقاد السبب للأداء على الاحتمال أي على احتمال الأداء يعني ليس من شرط وجوب القضاء أن يثبت وجود الأداء حقيقة, ثم يترتب عليه القضاء عند فواته بل الشرط فيه أن ينعقد السبب موجبا للأداء على وجه يحتمل أن يفضي إلى الأداء كما في قوله والله لأمسن السماء تنعقد موجبة للبر بطريق الاحتمال فيكفي ذلك وجوب الخلف وهو الكفارة وإن لم يكن الأصل ثابتا بطريق الحقيقة وفيما نحن فيه أصل الوجوب ثابت; لأنه يعتمد تحقق السبب وقيام الأهلية وبالجنون لا تزول الأهلية; لأن أهلية العبادة تبتني على كونه أهلا لثوابها وأهلية الثواب بكونه مؤمنا وبالجنون لا يبطل الإيمان ولهذا يرث قريبه