للأصول وكذلك قولهم ما يمنع القضاء إذا استغرق شهر رمضان يمنع بقدر ما يوجد هذا فاسد أيضا في الوضع; لأن الفصل بين اليسر والحرج في حقوق صاحب الشرع مستمر في أصول الشرع كالحيض أسقط الصلاة دون الصوم والسفر أثر في الظهر دون الفجر وكالحيض إذا تخلل في كفارة القتل لا يوجب
ـــــــ
المسلم ولا يفرق بين المجنونة وزوجها المسلم ولا يبطل صومه به حتى لو جن بعد الشروع في الصوم بقي صائما فثبت أن الوجوب ثابت في حق المجنون وإن كان الخطاب بالأداء ساقطا عنه لعجزه عن فهم الخطاب كما في حق النائم والمغمى عليه واحتمال الأداء قائم في حقه أيضا بزوال الجنون ساعة فساعة كما في النوم والإغماء فيكفي ذلك وجوب القضاء فعلم أنه لا يلزم من منافاة الجنون وجوب الأداء منافاته وجوب القضاء عند الإفاقة فصار هذا التعليل مخالفا للأصول وهي أن الوجوب بطريق الخبر أصل وأن الجنون لا ينافي أصل الوجوب وأن القضاء يعتمد انعقاد السبب للوجوب على احتمال الأداء لا حقيقة وجوب الأداء فكان فاسدا في الوضع.
وأشار القاضي الإمام رحمه الله إلى أن أثر الجنون في تأخير لزوم الفعل حتى لا يأثم دون أصل الإيجاب كالنوم فجعل ما يسقط الخطاب بالفعل علة لإسقاط أصل الإيجاب حكم بخلاف النص والإجماع فيكون فاسدا وأراد بالنص قوله عليه السلام:"من نام عن صلاة أو نسيها"الحديث وبالإجماع اتفاق العلماء على وجوب القضاء على النائم كما هو موجب الحديث.
قوله:"وكذلك"أي ومثل قولهم المذكور في هذه المسألة قولهم فيها أيضا ما يمنع القضاء إلى آخره يعني لو عللوا في هذه المسألة. بأن ما يمنع القضاء إذا استغرق شهر رمضان منعه بقدر ما يوجد كما في الصباء والكفر لشمول العلة وهي عدم العقل والفهم كان فاسدا في الوضع أيضا مثل التعليل الأول; لأن الفصل بين اليسر والحرج أي بين ما تيسر أداؤه من حقوق صاحب الشرع وبين ما يؤدي إلى الحرج أصل مستمر أي جار مطرد في قواعد الشرع حتى سقط ما أدى إلى الحرج ولم يسقط ما لم يؤد إليه كالحيض أسقط الصلاة دون الصوم; لأنها تبتلى بالحيض في كل شهر في الغالب والصلاة تلزم في كل يوم وليلة خمس مرات فلو أوجبنا القضاء لأدى إلى الحرج بتضاعف الواجب عليها في زمان الطهر ولم يسقط بالحيض قضاء الصوم; لأن فرضية الصوم في السنة في شهر واحد وأكثر الحيض في ذلك الشهر عشرة أيام فإيجاب قضاء عشرة أيام أو دونها في أحد عشر شهرا لا يكون فيه كثير حرج ولا يؤدي إلى تضاعف الواجب في وقته والسفر أثر في الظهر دون الفجر; لأن في أداء الأربع حالة السير من حرج الانقطاع عن الرفقة ما ليس في أداء الركعتين.