فهرس الكتاب

الصفحة 1805 من 2201

القياس في الإغماء أن لا يسقط واستحسنا في الكثير وكان القياس في الجنون أن يسقط واستحسنا في القليل لأنهما سواء في الطول والامتداد الداعي إلى الحرج والصبا ممتد أيضا وبخلاف الكفر; لأنه ينافي الأهلية وينافي استحقاق ثواب الآخرة بخلاف الجنون وكذلك التعليل لتعيين النقود اعتبارا بالسلع ولفسخ

ـــــــ

كالجنون الزائد على يوم وليلة; لأن الإغماء يوجد غالبا في هذا المقدار من الزمان كالجنون وإن اختلفا في الأصل فإن الجنون مما يمتد غالبا كالصبي والإغماء مما لا يمتد, ولكنهما مستويان في حق الصلاة في غلبة الوجود أو معناه أنهما مستويان في حكم الصلاة وإن اختلفا في ذاتيهما فإن بالجنون يزول العقل وبالإغماء لا يزول بل هو فترة ومرض يعتري الإنسان ويمنعه عن استعمال القدرة ولهذا ابتلي الأنبياء عليهم السلام بالإغماء دون الجنون. فكان القياس في الإغماء في الصلاة أن لا يسقط وإن كثر لوجود أصل العقل فيه كما في النوم واستحسنا في الكثير وهو يوم وليلة فجعلناه مسقطا للحرج وكان القياس في الجنون أن يسقط الواجب قل الجنون أو كثر لزوال العقل فيه واستحسنا في القليل فلم نجعله مسقطا لعدم الحرج وألحقناه بالعدم فحصل من هذا استواء الإغماء والجنون في حق الصلاة حتى كان قليل الجنون فيها كقليل الإغماء وكثير الإغماء فيها ككثير الجنون وقوله; لأنهما سواء متعلق بقوله استوى الإغماء والجنون في الفتوى أي هما مستويان في الامتداد في الصلاة بخلاف الصوم; لأن الجنون فيه ممتد دون الإغماء وقوله والصبا ممتد أيضا إلى آخره جواب عن اعتبارهم الجنون بالصبا والكفر حيث قالوا: الصبي إذا بلغ في خلال الشهر أو أسلم الكافر لم يلزمهما قضاء ما مضى فكذا المجنون إذا أفاق فقال الصبي ليس بمتنوع إلى ممتد وغير ممتد بل هو ممتد في نفسه كالجنون في حق الصوم والصلاة والإغماء في حق الصلاة وإليه أشار بقوله أيضا فلا يمكن إلحاقه بالعدم بوجه ويتحقق فيه معنى الحرج في إيجاب القضاء فكان استغراقه للشهر وعدم استغراقه بمنزلة وبخلاف الكفر عطف على قوله والصبا ممتد من حيث المعنى إذ معناه بخلاف الصبي فإنه ممتد ليس إلا وبخلاف الكفر حيث لا يجب فيه القضاء وإن كان قليلا; لأنه ينافي الأهلية لما بينا أن أهلية العبادة بأهلية ثوابها والكفر ينافي استحقاق ثواب الآخرة فينتفي عنه أصل الوجوب لعدم الأهلية فلا يمكن إيجاب القضاء عليه بخلاف الجنون; لأنه لا ينافي أهلية العبادة لعدم منافاته استحقاق الثواب ولهذا بقيت عباداته التي أداها في حال الإفاقة ولا يجب عليه إعادة حجة الإسلام بعد الإفاقة.

قوله:"وكذلك"أي وكالتعليل في المسألة المتقدمة التعليل لكذا ولكذا. جمع الشيخ رحمه الله بين المسألتين لابتنائهما على أصل واحد وهو التفرقة بين الثمن والمبيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت