فهرس الكتاب

الصفحة 1806 من 2201

البيع بإفلاس المشتري اعتبارا بالعجز عن تسليم المبيع فاسدا في الوضع. لما عرف من التفرقة بين المبيع والثمن في أصل وضع الشرع والبياعات تخالف التبرعات في أصل الوضع هذه للإيثار بالأعيان وهذه لالتزام الديون قال الله عز وجل

ـــــــ

كما أشار إليه ونحن نبين كل مسألة على حدة. أما بيان الأولى فهو أن الدراهم والدنانير تتعينان في عقود المعاوضات بالتعيين عند الشافعي رحمه الله; لأن هذا تعيين مقيد صدر من أهله مضافا إلى محله فيصح كما في المكيل والموزون وسائر السلع وكما في عقد الوصية والهبة والشركة والوكالة والمضاربة أما الأهلية فظاهرة ولهذا لو عين عرضا يتعين. وأما المحلية فلأنها أعيان موجودة بذواتها قابلة للتعيين حتى تعينت في العقود التي ذكرناها وهو مفيد; لأنه يتعين الملك في العين وملك العين أكمل من ملك الدين ونحن نقول هذا التعليل فاسد في الوضع; لأنه اعتبار الثمن بالثمن وتسوية بينهما في الحكم والشرع فرق بينهما فجعل حكم العقد في جانب المبيع ثبوت الملك واستحقاق اليد لا غير وهذا بلا خلاف فكان وجوده شرطا لجواز العقد إلا في موضع سقط ضرورة وهو المسلم فيه بحكم النص وجعل حكم العقد في جانب الثمن وجوده ووجوبه فإنه إذا اشترى شيئا يجب الثمن في الذمة وذلك لم يكن موجودا قبل العقد وإنما صار موجودا بالعقد ومملوكا به وهذا حكم أصلي في جانب الثمن لا يتغير إلا لضرورة كما في السلم بدليل جواز الشراء بدراهم في الذمة مع القدرة على التعين وبدليل جواز الاستبدال فيه قبل القبض كما في سائر الديون ولو كان الحكم الأصلي في جانب الثمن ثبوت الملك في موجود وكان ثبوته دينا بطريق الضرورة لبقي ملحقا بالأعيان فيما وراء تلك الضرورة وهو حكم الاستبدال كما في السلم ولما ثبتت التفرقة بينهما في وضع الشرع كان التعليل للتسوية بينهما في الحكم فاسدا في الوضع; لأن فيه تغيير حكم الشرع بجعل ما هو حكم العقد وهو صيرورة الثمن موجودا به شرط له. وهو معنى قوله لما عرف أي في هذا الكتاب في باب شروط القياس أو في موضع آخر من التفرقة بين المبيع والثمن هذا إذا اعتبروا النقود بالسلع فإن اعتبروها بالتبرعات مشروعة للإيثار بالعين لا لإيجاب شيء منها في الذمة فلا يكون التعيين فيها تغييرا لحكم العقد والمعاوضات لإيجاب بدل بها في الذمة ابتداء; لأن المتعارف بين الناس في المعاوضات عقدها بلا إشارة إلى الأثمان بل تسمية مطلقة وأنها توجب في الذمة ابتداء فكان اعتبار ما هو مشروع لنقل الملك واليد في العين من شخص إلى شخص في صحة التعيين فاسدا وضعا لعدم مصادفة التعيين محله وما كان تعيين النقد في المعاوضة إلا نظير الإيجاب في الذمة ابتداء بعقد الهبة فكما أن ذلك ينافي صحة العقد; لأن موجبه نقل الملك واليد في العين فبدون موجبه لا يكون صحيحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت