فهرس الكتاب

الصفحة 1811 من 2201

وقوعه ويعتاد تكراره وأقر على القياس فيما لا حرج فيه وهو المني ودم الحيض والنفاس فلم يكن التعدي عن موضع الحدث إلا قياسا وإنما نعني بالنص الذي لا يعقل وصف محل الغسل من الطهارة إلى الخبث فأما الماء فعامل بطبعه والنية للفعل القائم بالماء لا للوصف بالمحل فكان مثل غسل النجس بخلاف التراب;

ـــــــ

بالرأس والرجل ينتهي طرفا الطول وباليدين ينتهي طرفا العرض وهي أمهات البدن أي أصول في معنى الغسل; لأنها مواقع النظر إليها ومحال إصابة الغبار وغيره لظهورها وكذا إقامة الغسل فيها أيسر من إقامته في غيرها فكانت أولى بالتنظيف والتطهير فلم يكن التعدي أي تعدي وجوب الغسل عن موضع الحدث وهو المخرج إلى الأعضاء الأربعة بل إلى جميع البدن إلا موافقا للقياس لاتصاف جميع البدن بالحدث على سبيل الحقيقة كما بينا إلا أن الاقتصار على الأعضاء الأربعة مع المقتضي لغسل جميع البدن بخلاف القياس وذلك لا يجعل الغسل في هذه الأعضاء بخلاف القياس بل عدم غسل غيرها بخلاف القياس وإنما يعني بالنص الذي لا يعقل كذا يعني إنما المراد من قولنا النص الموجب للوضوء وهو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} [المائدة: 6] الآية غير معقول المعنى أن الثابت به وهو وصف محل الغسل بالخبث غير معقول. وفي بعض النسخ وإنما تغير بالنص الذي لا يعقل يعني الثابت بهذا النص تغير وصف محل الغسل من الطهارة إلى الخبث غير معقول المعنى; لأن حكم الحدث وإن ثبت في أعضاء الوضوء عرفا وشرعا, لكنه غير ثابت حسا وإنما يثبت ضرورة الأمر بالتطهير إذ لا بد له من ثبوت خبث في المحل ليكون الغسل فيه إزالة الخبث فكان إثباته في المحل أمرا حكميا غير معقول لطهارة الأعضاء حقيقة وشرعا فإن المحدث لو غمس يده في الماء القليل لا يتنجس. وهذه النسخة أصح فإن الشيخ قد ذكر في شرح التقويم أن الثابت بالنص تغير محل الطهارة من صفة إلى صفة حتى أعطى له حكم النجاسة نصا غير معقول فلم يكن تغييرا لصفة المطهر وهو الماء فبقي الماء مطهرا بطبعه معقولا على ما كان وإنما ذكر الشيخ قوله وإنما تغير بالنص كذا دفعا لسؤال يرد عليه وهو أن تطهير هذه الأعضاء لما كان معقول المعنى ينبغي أن يثبت بسائر المائعات الطاهرة على أصلكم كإزالة النجاسة الحقيقية فقال: النجاسة في الأعضاء ثبت بالنص غير معقول المعنى والشرع أثبت النجاسة في حق الماء فبقيت النجاسة عدما في حق سائر المائعات فأما الماء فعامل بطبعه أي مطهر ومزيل للخبث بطبعه لا يتوقف عمله على قصد وإرادة. والنية للفعل القائم بالماء وهو التطهير يعني لو شرطت النية إنما تشترط ليصير الماء مطهرا إلا لأن يثبت خبث في المحل فإنه ثابت في المحل قبل النية ولهذا كان الشرط عند الخصم نية رفع الحدث لا إثباته وقد بينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت