علل بوصف ممنوع فقال في الصبي المودع إذا استهلك الوديعة لم يضمن; لأنه مسلط على الاستهلال فلما أنكره الخصم احتاج إلى إثباته وهذا هو الفقه بعينه وكذلك إذا ادعى حكما بوصف فسلم له ذلك لم يكن انقطاعا; لأن غرضه إثبات ما ادعاه والتسليم يحققه فلم يكن به بأس فإذا أمكنه إثبات حكم آخر بذلك الوصف كان ذلك آية كمال الفقه وصحة الوصف مثل قولنا إن الكتابة عقد يحتمل الفسخ بالإقالة فلا يمنع الصرف إلى الكفارة كالإجارة والبيع. فإن قال: عندي لا يمنع هذا العقد قيل له: وجب أن لا يوجب في الرق نقصا مانعا من الصرف إلى الكفارة أو لا يتضمن ما يمنع وإذا علل بوصف آخر لحكم آخر لم
ـــــــ
بقول صحابي فيقول خصمه: قول الواحد من الصحابة عندي ليس بحجة فاشتغل بإثبات كونه حجة بخبر الواحد فيقول خصمه: خبر الواحد عندي ليس بحجة فيحتج بالكتاب على أن خبر الواحد حجة فإنه يكون طريقا مستقيما ويكون هذا كله سعيا في إثبات ما رام إثباته في الابتداء.
قوله:"وكذلك"أي ومثل القسم الأول القسم الثاني في أنه ليس بانقطاع كان ذلك آية كمال الفقه أي في المجيب حيث علل على وجه أمكنه إثبات حكم آخر بتلك العلة وصحة الوصف في نفسه حيث أمكن إجراؤه في الفروع مثل قولنا في جواز إعتاق المكاتب الذي لم يؤد شيئا من بدل الكتابة عن كفارة اليمين إن الكتابة عقد يحتمل الفسخ بالإقالة عند التراضي وعند عجز المكاتب عن أداء البدل وهو احتراز عن التدبير فإنه لما لم يحتمل الفسخ لم يجز إعتاق المدبر عن الكفارة وكذا الاستيلاد فلا يمنع صرف الرقبة إلى الكفارة كالإجازة والبيع فإنه لو أجر العبد أو باعه بشرط الخيار لنفسه, ثم أعتقه عن الكفارة جاز بالإجماع وقيل: المراد أن البيع تصرف لا يخرج العبد المبيع عن صلاحيته للصرف إلى الكفارة لاحتماله الفسخ حتى لو أعتقه المشتري عن الكفارة أو عاد إلى ملك البائع بإقالة أو رد بعيب أو شراء كان له أن يعتقه عن الكفارة فكذا في الكتابة.
فإن قال السائل: أنا أقول بموجب هذه العلة فعندي لا يمنع هذا العقد عن الصرف إلى الكفارة, ولكن المانع نقصان تمكن في الرق بسبب هذا العقد; لأن العتق مستحق للعبد بسبب الكتابة كعتق أم الولد والمدبر. قيل له: وجب هذه العلة أن لا يوجب هذا العقد نقصانا مانعا من الصرف إلى الكفارة; لأن ما يمكن نقصانا لا يحتمل الفسخ بوجه; لأن نقصان الرق ثبوت الحرية من وجه وكما أن ثبوت الحرية من جميع الوجوه لا يحتمل الفسخ لا يحتمله ثبوتها من وجه فهذا إثبات الحكم الثاني بالعلة الأولى أيضا.