يكن به بأس لما ذكرنا أن ما ادعاه صار مسلما فلم يكن به بأس لكن مثل ذلك لا يخلو عن ضرب غفلة. وأما الرابع فمن الناس من استحسنه واحتج بقصة إبراهيم
ـــــــ
قوله:"أو لا يتضمن ما يمنع"الخصم يقول: عقد الكتابة يوجب استحقاق العبد للعتق فوق الاستيلاد والتدبير ولهذا يصير أحق بمكاسبه ويمتنع على المولى التصرفات فيه, ثم إما أن يقال تمكن بهذا السبب نقصان في رقه أو يقال صار هو كالزائل عن ذلك المولى من وجه. وهذا لو جنى عليه يلزمه الأرش ولو أتلفه تضمن قيمته ولو وطئ مكاتبته تضمن العقر وثبوت حكم الزوال عن ملكه من وجه كاف للمنع من التكفير به أو يقال هو في حق المولى كفائت المنفعة; لأنه صار أحق بمنافعه ومكاسبه فلا يجوز صرفه إلى الكفارة كالرقبة العمياء كذا في ظهار المبسوط.
فالشيخ رحمه الله أراد بقوله وجب أن لا توجب نقصانا في الرق رد الوجه الأول. وبقوله أو لا يتضمن ما يمنع رد الوجهين الآخرين يعني لو قال: إنا نسلم أيضا أنه لا يوجب نقصانا في الرق, ولكنه تضمن معنى يمنع الصرف وهو صيرورية كالزائل عن ذلك أو كفائت المنفعة نقول: لما كان هذا العقد محتملا للفسخ وجب أن لا يتضمن معنى يمنعه من صرفه إلى الكفارة كالبيع والإجارة فإن بالبيع بشرط الخيار زوالا عن ملكه من وجه لانعقاد سبب الزوال وهذا لو مات من الخيار لزم البيع وبالإجارة فاتت المنافع عن ملكه, ثم إنهما لا يمنعان عن الصرف إلى الكفارة; لأنهما يحتملان الفسخ وكذا الكتابة ويجوز أن يكون معنى تضمن هذا العقد ما يمنع الصرف إلى الكفارة عند الخصم تضمنه استحقاق العتق وإن لم توجب نقصانا في الرق فنقول: إنه لا يتضمن ذلك لاحتماله الفسخ ويؤيده ما ذكر في المبسوط أن بسبب الكتابة لا يتمكن نقصان في رق المكاتب ولا يصير العتق مستحقا له; لأن حكم العتق في الكتابة متعلق بشرط الأداء ولو علق عتقه بشرط آخر لم يثبت به الاستحقاق فكذلك بهذا الشرط بل أولى; لأن التعليق بسائر الشروط يمنع الفسخ وهذا الشرط لا يمنع بخلاف الاستيلاد; لأن به يتمكن النقصان في الرق حتى لا تعود إلى الحالة الأولى بحال وبخلاف التدبير; لأن العتق بالتدبير صار مستحقا للمدبر ولهذا لا يحتمل التدبير الفسخ.
وإذا علل بوصف آخر لحكم آخر يعني إذا لم يمكنه إثبات الحكم الذي انتقل إليه بالعلة الأولى فانتقل إلى علة أخرى لإثباته فهو صحيح أيضا; لأن ما ادعاه من ثبوت الحكم الذي زعم أن خصمه ينازعه فيه بالعلة المذكورة صار مسلما فإذا احتاج إلى إثبات حكم آخر كان له أن يثبت بعلة أخرى ولا يعد ذلك انقطاعا. وذلك مثل