في رواية والجواب عنه أنه غير مشروع إلا بشرط التضعيف لكن التضعيف ضروري فلا يصار إليه مع إمكان الأصل وهو الخراج فصار الصحيح ما قاله أبو حنيفة رحمه الله. وأما الحق القائم بنفسه فخمس المغانم والمعادن حق وجب
ـــــــ
كالرجم والقصاص فلا ينافي المئونة التي فيها معنى العقوبة بالطريق الأولى أو معناه أن الإسلام ينافي العقوبة من وجه وهو أنه سبب في العز والكرامة كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] فلا يصلح سببا للعقوبة التي هي ذل وهوان ولا ينافيها من وجه وهو أنه قد شرع في حق المسلم الحدود والقصاص وهي عقوبات محضة فيجوز أن يثبت في حقه ما هو مئونة فيه معنى العقوبة وإذا كان كذلك قلنا: لا يبتدأ الخراج على المسلم عملا بالوجه الأول ويجوز أن يبقى عليه عملا بالوجه الثاني فأما الكفر فينافى القربة من كل وجه فلا يمكن شروع العشر في حق الكافر ابتداء وبقاء وعن محمد رحمه الله روايتان في العشر الباقي على الكافر بعد تملكه للأرض العشرية ففي رواية السير يوضع موضع الصدقة; لأن حق الفقراء تعلق به فهو كتعلق حق المقاتلة بالأراضي الخراجية. وفي رواية ابن سماعة عنه يوضع في بيت مال الخراج; لأنه إنما يصرف إلى الفقراء ما صار لله تعالى بطريق العبادة ومال الكافر لا يصلح لذلك فيوضع موضع الخراج كالمال الذي يأخذه العاشر من أهل الذمة والجواب يعني لأبي حنيفة عما ذكر أبو يوسف ومحمد رحمهم الله أن العشر غير مشروع في حق الكافر إلا بشرط التضعيف فلا يمكن إيجاب عشر واحد عليه فهذا رد لكلام محمد. وقوله: لكن التضعيف إلى آخره رد لكلام أبي يوسف يعني أنه ضروري ثبت على خلاف القياس بإجماع الصحابة رضي الله عنهم في قوم بأعيانهم عند تعذر إيجاب الجزية والخراج عليهم خوفا من الفتنة فإنهم لما أبوا قبول الجزية والخراج ومالوا إلى التضعيف وقد كانوا ذوي سعة ومنعة حتى قيل: إنهم كانوا أربعين ألفا وكانوا قريبا من أرض الروم قبلوا ذلك منهم خوفا من التحاقهم بالروم وصيرورتهم حربا على المسلمين فأما غيرهم من الكفار فليسوا بمنزلتهم لإمكان أخذ الجزية والخراج منهم فلا يصار إلى التضعيف في حقهم مع إمكان إيجاب الأصل وهو الخراج فثبت أن الصحيح ما قال أبو حنيفة رحمه الله.
قوله:"وأما الحق القائم بنفسه"أي الحق الثابت بذاته من غير أن يتعلق بذمة العبد ومن غير أن يكون له سبب يجب باعتباره على العبد أداؤه بطريق الطاعة أو بغيرها مثل الصلاة والزكاة وسائر حقوق الله تعالى وحقوق العباد فخمس المغانم والمعادن والمغنم والغنيمة ما يأخذه المسلمون من أموال الكفار والمعدن اسم لما خلقه الله تعالى في الأرض من الذهب والفضة سمي به; لأن الناس يقيمون به الصيف والشتاء من عدن بالمكان