فهرس الكتاب

الصفحة 1831 من 2201

ينقلب خراجيا وقال أبو يوسف رحمه الله: يجب تضعيفه; لأن الكفر ينافي صفة القربة من كل وجه فلا يبقى العشر; لأنه قربة من وجه فلهذا يبقى الخراج وعن محمد رحمه الله روايتان في صرف العشر الباقي على الكافر كأنه جعله خراجيا

ـــــــ

لأن العشر يجب مئونة للأرض النامية كالخراج فيكون الكافر أهلا له; لأنه من أهل تحمل المؤن إلا أن في أداء العشر للمؤمن قربة وثوابا; لأنه يصرف إلى مصارف الزكاة ويقضى به رزق عبيد الله تعالى مثل ما يكون في نفقة الأبوين والأولاد وإذا كان معنى القربة في الأداء تابعا أمكن الإيجاب على الكافر بلا تضمين قربة في أدائها كما في النفقات ولأنا نوجب العشر ونصرفه إلى مصارف الجزية والخراج كصدقات بني ثعلب وهذا بخلاف ابتداء إيجاب العشر; لأن الكفر مانع منه لما فيه من ضرب كرامة مع إمكان وضع الخراج كما أن الإسلام مانع من وضع الخراج مع إمكان وضع العشر فأما بعدما صارت عشرية فيستقيم إيجابه على الكافر فلا تصير خراجية بكفره كالخراجية لا تصير عشرية بإسلام المالك وحاصل مذهبه أن ما صار وظيفة للأرض لا تتغير بتبدل المالك وقال أبو يوسف رحمه الله: يجب تضعيفه; لأن ما كان مأخوذا من المسلم يجب تضعيفه إذا وجب أخذه من الكافر كصدقات بني ثعلب وما يمر به الذمي على العاشر وقال أبو حنيفة رحمه الله: ينقلب خراجا; لأن معنى العبادة لا يمكن إلغاؤه من العشر; لأن. معنى القربة في صرفه إلى مصارف الزكاة التي هي عبادة والكافر ليس من أهله فلم يجب بحيث يصرف إلى الفقراء فإن قالا: يصرفه إلى المقاتلة فهو أداء حق آخر لما تبدل مستحقه; لأن العشر إنما عرف بوصف العبادة فإذا سلب عنه هذا المعنى لم يبق عشرا; لأن المشروع يعرف بوصفه وإذا سقط الأول ووجب الآخر كان الخراج به أولى من الغير تسمية كما في ابتداء المن عليهم بخلاف الخراج يبقى على المسلم; لأنه من أهل أن يؤخذ منه مئونة مالية بلا ثواب كنفقة دابته وما يجب صرفه إلى المقاتلة من الجعلات عند الحاجة. ولأن استبقاءه بعد الوجوب كاستبقاء الآخرة باعتبار التمكن من الانتفاع ومال المسلم يصلح لذلك وقوله; لأن الكفر ينافي صفة القربة يصلح دليلا لكلا القولين يعني لما كان الكفر ينافي القربة من كل وجه لمنافاته حكمها وهو الثواب يجب الخراج الذي هو أخذ مؤنتي الأرض عند أبي حنيفة رحمه الله لتعذر إيجاب الآخر وعند أبي يوسف يجب التضعيف الذي هو في حكم الخراج وليس فيه معنى العبادة بوجه; لأن التغيير في المصير إلى التضعيف أقل منه في المصير إلى الخراج; لأن في الخراج تغيير الأصل والوصف جميعا وفي التضعيف تغيير الوصف لا غير.

وأما الإسلام فلا ينافي العقوبة من كل وجه أي لا ينافي ما هو عقوبة من كل وجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت