فهرس الكتاب

الصفحة 1838 من 2201

إن سلمنا أن النصرة تصلح مرجحة للقرابة فإنما تصلح في حياة الرسول عليه السلام لا بعد وفاته لفوات هذا الوصف بعد وفاته فكانت القرابة بعد وفاة الرسول عليه السلام بمنزلة نصاب لم يبق نماؤه وبمنزلة شاهد لم تبق عدالته فسارت قرابة بني نوفل وبني عبد شمس فإن قيل: إذا لم يمكن أن تجعل النصرة وصفا للقرابة نجعل كل واحدة منهما علة على حدة فإن الحكم يجوز أن يكون معللا بعلتين. قلنا: لا يجوز ذلك; لأن القرابة بانفرادها لا تصلح علة بالإجماع فإن بني نوفل وبني عبد شمس لا يستحقون شيئا وإذا لم تصلح القرابة علة ولم يصلح النصرة وصفا لها كانت العلة هي النصرة لا غير كما بينا ويحتمل أن يكون ردا لما ذهب إليه بعض مشايخنا أن الله تعالى علق الاستحقاق بالقربى وحقيقتها للقرابة وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الاستحقاق بالنصرة فصار الحكم متعلقا بعلة ذات وصفين من غير أن يكون أحدهما تابعا للآخر وقد عدم أحد الوصفين وهو النصرة بعد وفاة الرسول عليه السلام فلا يبقى الحكم كما أنه لما عدم أحد الوصفين في حق بني نوفل وبني عبد شمس في حياته لم يثبت الاستحقاق فبنو هاشم وبنو المطلب بعد وفاته بمنزلة بني نوفل وبني عبد شمس في حياته. فقال: لما صلحت النصرة علة بنفسها لما بينا لا يصلح قرينة للقرابة متممة لكونها علة لما سبق أن ما يصلح علة بنفسه لا يصلح للترجيح; لأنه لا يصير تابعا لعلة أخرى فلأن لا يصلح جزء العلة أولى كان; لأن في جزء العلة إبطال كونه علة وليس في الترجيح به ذلك والوجه الأول أظهر; لأن قوله ولأنها يخالف جنس القرابة فلم يصلح وصفا لا يلائم هذا الوجه. وأما تمسك الخصم بخبر التعويض; لأن حرمة الصدقة على بني هاشم لكرامتهم ولم يدخل بها عليهم نقصان يحتاج إلى جبره بالتعويض ولو كان هذا السهم ثبت لهم عوضا عن حرمة الصدقة لكان ينبغي أن يستحق من يستحق الصدقة لولا قرابة الرسول عليه السلام وهم الفقراء دون الأغنياء لكان ينبغي أن لا يستحقه بنو المطلب لعدم الحرمة في حقهم فعرفنا أنه عليه السلام لم يرد به حقيقة التعويض عن الصدقة وإنما أراد به تطييب قلوبهم بأن الله تعالى إن حرم عليكم الصدقة كرامة فقد أعطاكم مالا آخر أطيب منه إلا أنه عليه السلام سماه تعويضا مجازا باعتبار الصورة فقد ذهب مال وحضر آخر كما سمي بيع الحر بيعا بحكم الصورة على أن عند بعض مشايخنا الاستحقاق في حق من ثبت التعويض في حقهم وهم الفقراء باق والخلاف في الأغنياء وبعضهم يقول: إن حديث التعويض يدل على أن استحقاقهم هذا السهم على نحو استحقاق الصدقة لولا القرابة واستحقاقهم للصدقة لولا القرابة كان على وجه جواز الصرف إليهم لا وجوب الصرف إليهم فكذلك هذا السهم ونحن نجوز صرف بعض الخمس إليهم وإنما ننكر وجوب الصرف إليهم بسبب القرابة فثبت أنه لا متمسك للخصم في حديث التعويض وقد ذكر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت