القرابة فلم يصلح وصفا لها وعلى مسائل أصحابنا رحمهم الله في أن الغنيمة تملك عند تمام الجهاد حكما بالأخذ مقصودا ويبتنى عليه مسائل لا تحصى.
ـــــــ
الأسرار أن محمدا رحمه الله احتج بإجماع الصحابة فإن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا رضي الله عنهم قسموا الخمس على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وأبناء السبيل ولا معدل عن إجماع الخلفاء الراشدين من غير إنكار أحد عليهم ذلك والله أعلم.
قوله:"وعلى هذا مسائل أصحابنا"أي على أن الغنائم حق الله تعالى على الخلوص لابتنائها على الجهاد الذي هو خالص حقه بنيت مسائل أصحابنا في أن الغنيمة تملك عند تمام الجهاد حكما يعني يبتنى على ما ذكرنا أن الغنيمة تملك عند تمام الجهاد حكما وذلك بالإحراز بدار الإسلام. ويبتنى على أن الغنيمة تملك بكذا مسائل أصحابنا فكانت المسائل مبنية على الأصل الأول بواسطة الأصل الثاني وحاصله أن الملك في الغنائم لا يتم قبل الإحراز بدار الإسلام عندنا وعند الشافعي رحمه الله يتم بنفس الأخذ إذا استقرت الهزيمة ومما يبتني عليه أن قسمة الغنائم في دار الحرب لا تجوز عندنا خلافا له وإن واحدا من الغانمين لو مات بعد استقرار الهزيمة قبل الإحراز بدار الإسلام لم يورث نصيبه عندنا خلافا له وإن المدد إذا لحق الجيش قبل الإحراز بدار الإسلام بعد قرار الهزيمة شاركوهم في الغنائم عندنا خلافا له وإن الإمام إذا نقل جارية لم يحل للمنقل له أن يطأها ما لم يحرزها بدار الإسلام عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد والشافعي رحمهم الله وهو معنى قوله ويبتني عليه مسائل لا تحصى أي كثيرة هو يقول: الاستيلاء سبب الملك في المال المباح بلا خلاف والعاصم مفقود في أموالهم وقد سلطنا الشرع على تملك ما في أيديهم فكانت على الإباحة وقد تم الاستيلاء بكون المحل في يد المسلمين حسا وعيانا وكونهم في دارهم لا يمنع كون الشيء في يد المستولي المتصرف فيه حسا وحقيقة. والذي يدل عليه أنا حكمنا بزوال ملكهم عن الغنائم ومتى لم تمنع الدار زوال ملكهم لم تمنع تمام الاستيلاء وأنا نقول: تملك الغنائم ليس من جنس تملك المباحات فإنا أجمعنا على وجوب الخمس وثبوت المساواة بين المباشر والردء في الاستحقاق فلا بد من التعرف عن سببه فنقول باعتبار أصل الوضع وجب أن يكون فعل الجهاد واقعا لله تعالى من غير أن يكون سببا لتملك مال; لأنه يتردد حينئذ بين أن يكون قربة واقعة لله تعالى وبين أن يكون سببا لتملك المال كالبيع فيتحقق في الفعل معنى الشركة وذلك لا يجوز فيجب تجريد الفعل لله تعالى فيكون مشروعا لقهر الكفار وإعلاء الدين وأخذ الأموال والانتزاع من أيديهم واقع لله تعالى على سبيل القهر لأعدائه, ثم أنه جل جلاله جعل أربعة أخماس الغنيمة جزءا معجلا للمجاهد فكان الجهاد سبب استحقاق الغنيمة من