فهرس الكتاب

الصفحة 1840 من 2201

وأما الزوائد فالنوافل كلها والسنن والآداب. وأما العقوبات الكاملة فمثل الحدود وأما القاصرة فنسميها أجزية. مثل حرمان الميراث بالقتل ولذلك لا يثبت في حق

ـــــــ

حيث الجزاء والثواب لا باعتبار الاستيلاء على ما قال تعالى: {فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا} [آل عمران: 148] والمراد به المغانم وفعل الجهاد لا يتم إلا بقهر جميع أهل الدار; لأنهم انتصبوا للذب عما يعتقدون فصاروا كشخص واحد بمنزلة المسلمين فلا بد من اتصال القهر بالكل بأقصى ما يتصور ومعنى القهر لا يتحقق إلا إذا لزم بحيث عجزوا عن دفعه ومقاومته, ثم أخذ المال وإن وقع منا على سبيل المغالبة لكن ما داموا يقدرون على الانتقام منا لم يلزم ذلك فلا يتحقق معنى القهر ومتى وجد الإحراز بدار الإسلام فقد عجزوا عن الدفع فلزم القهر في حق الكل فتم الجهاد بأقصى ما يمكن فيستحقه جزاء عليه. فهذا بيان بناء هذا الأصل وهو أن الغنيمة تملك عن تمام الجهاد حكما على ما تقدم فتبين بهذا أن الملك في الغنائم ثبت على سبيل الجزاء على الجهاد وأن الاستيلاء على المال وأخذه عمل لله عز وجل فعرف به وجه التمشية في المسائل وعرف أن الكلام في وقوع الاستيلاء تاما وغير تام مستغنى عنه وقوله إنا حكمنا بزوال ملكهم قلنا نحن: إنما نثبت الملك لهم باعتبار وقوع الشيء في تصرفهم حقيقة فأما في التحقيق فلا ملك لهم; لأنهم أرقاء بمنزلة الأموات في حقنا على ما عرف من أصلنا كذا ذكرنا الشيخ أبو الفضل في إشارات الأسرار.

قوله:"وأما الزوائد"وهي القسم الثالث من أقسام العبادات فنوافل العبادات كلها وسننها وآدابها; لأنها ليست بواجبة بل شرعت مكملات للفرائض زيادة عليها فلم تكن مقصودة. وأما العقوبات الكاملة أي المحضة التامة في كونها عقوبة فمثل الحدود نحو حد الزنا وحد السرقة وحد الشرب; لأنها وجبت بجنايات كاملة لا يشوبها معنى الإباحة فاقتضى كل واحدة منها أن يكون لها عقوبة زاجرة عن ارتكابها حقا لله تعالى على الخلوص وعن المبرد أنها إنما سميت عقوبة; لأنها يتلو الذنب من عقبه يعقبه إذا تبعه وأما القاصرة أي العقوبات القاصرة فنسميها أجزئة. فرقا بين ما هو كامل وقاصر والجزاء لفظ يطلق على ما هو عقوبة كما في قوله تعالى: {جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} [المائدة: 38] وعلى. ما هو مثوبة كما في قوله تعالى: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة:17] فلقصور معنى العقوبة سميت أجزئة إذ مطلق اسم العقوبة ينطلق على الكامل منها وقد بينا أن المراد بالجمع الواحد إذ ليس في هذا النوع إلا هذا المثال ويجوز أن يلحق حرمان الوصية بالقتل ووجوب الكفارة من حيث إن معنى العقوبة فيها قاصر هذا القسم فيحمل اللفظ على حقيقته ولا يحتاج إلى حمله على الواحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت