عليه السلام:"بل للأبد"فلو لم يحتمل اللفظ لما أشكل عليه ولنا أن لفظ الأمر صيغة اختصرت لمعناها من طلب الفعل لكن لفظ الفعل فرد, وكذلك سائر الأسماء المفردة والمصادر مثل قول الرجل طلقي أي أوقعي طلاقا أو افعلي تطليقا أو التطليق وهما اسمان فردان ليسا بصيغتي جمع ولا عدد وبين الفرد والعدد تناف وكما لا يحتمل العدد معنى الفرد لم يحتمل الفرد معنى العدد أيضا, وكذلك الأمر بسائر الأفعال كقولك اضرب أي اكتسب ضربا أو الضرب, وهو فرد بمنزلة زيد وعمرو وبكر فلا يحتمل العدد إلا أنه اسم جنس له كل وبعض فالبعض منه الذي هو أقله فرد حقيقة وحكما.
وأما الطلقات الثلاث فليست بفرد حقيقة بل هي أجزاء متعددة, ولكنها فرد حكما; لأنها جنس واحد فصارت من طريق الجنس واحد ألا ترى أنك إذا
ـــــــ
فرد, وقوله, وكذلك أي وكلفظ الفعل الذي اقتضاه الأمر سائر أسماء المفرد أي جميع أسماء الأجناس التي صيغتها صيغة فرد, والمصادر أي سائر المصادر التي تقتضيها الأفعال مثل الماضي والمضارع فرد معترض, والغرض من إيراده أن يبين حكم سائر أسماء الأجناس أنها لا يحتمل العدد كما لا يحتمل الأمر التكرار, وأن يمنع كون اسم الجنس عاما أو قابلا للعموم على ما زعمه الخصوم; ولهذا قال وهما أي تطليقا والتطليق اسمان مفردان ليسا بصيغتي جمع ولا عدد قوله:"وكذلك الأمر"عطف على النظير أي ومثل قول الرجل طلقي الأمر بسائر الأفعال في أن الثابت به لفظ فرد لا اسم عدد, والمقصود منه أن يبين أن كون المصدر المنكر أو المعرف الثابت بالأمر فردا ليس مختصا بقوله طلقي بل هو مستمر في جميع الأوامر. قوله:"إلا أنه أي المصدر الثابت بالأمر اسم جنس"جواب عما يقال أنه لما كان فردا غير محتمل للعدد ينبغي أن لا يصح في قوله طلقي نية الثلاث; لأنه عدد بلا شبهة كما لا يصح نية الثنتين عندكم, فأجاب عنه بأنه مع كونه فردا اسم جنس وأنه يقع على الأدنى للتيقن بفرديته ويحتمل كله باعتبار معنى الفردية فيه لا باعتبار كونه متعددا فإنك إذا عددت الأجناس وقلت أجناس التصرفات المشروعة النكاح والطلاق والعتاق والبيع والإجارة, وكذا وكذا. كان هذا أي الطلاق مع جميع أجزائه واحدا منها, ألا ترى أنه يصح وصفه بالوحدة فيقال الطلاق جنس واحد من التصرفات كما يصح أن يقال الحيوان جنس واحد من الموجودات ولا يقدح كونه ذا أجزاء في الخارج في توحده من حيث الجنس; لأن ذلك باعتبار المعنى الذهني ولا تعدد فيه, فلما كان فردا من حيث المعنى صح أن يكون محتمل اللفظ.