فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحافر البئر وواضع الحجر والقائد والسائق والشاهد إذا رجع لم يلزمهم الحرمان; لأنه جزاء المباشرة فلا يجب على صاحب الشرط أبدا كالقصاص. والحقوق
ـــــــ
الكافر وهو تبديل مأمور به ولو كان جزاء لم يثبت بالحلال فعرف أن الحرمان بسبب آخر تحت اختلاف الدينين وهو انقطاع الولاية الثابتة بالقرابة كانقطاعها بالرق كذا في الأسرار.
وذهبت جماعة من أهل المدينة والأوزاعي إلى أن الحرمان لا يثبت في حق الخاطئ إلا في الدية وكذا نقل عن علي رضي الله عنه وعند عثمان البتي لا يحرم من الدية أيضا; لأن حرمان الميراث شرع عقوبة على قصده استعجال الميراث قبل أوانه وذلك لا يتحقق من المخطئ فإنه قصد قتل الصيد لا قتل مورثه كما لا يتحقق من الصبي والمجنون إلا أنا لم نورثه من الدية; لأنها تجب عليه وتتحمل عنه العاقلة فلو ورثناه منها, لكنا أوجبنا الدية عليه له وهو فاسد, لكن الجواب ما ذكرنا أنه جزاء القتل المحظور والقتل من الخاطئ مع أن الخطأ عذر شرعا محظور ولهذا تعلق به الكفارة وهي ستارة للذنب فما جاز مع كون الخطأ عذرا أن يؤاخذ بالكفارة جاز أن يؤاخذ بحرمان الميراث.
وقد تأيد ما ذكرنا بآثار الصحابة فإنه روي أن رجلا رمى رجلا بحجر فأصاب أمه خطأ فقتلها فغرمه علي رضي الله عنه الدية ونفاه من الميراث. وقال للقاتل: إنما حظك من ميراثها الحجر وروي أن رجلا قتل أخاه خطأ فسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن ذلك فلم يجعل له ميراثا وروي أن عرفجة المدلجي قذف ابنه بالسيف فأصاب رجليه بغير قصده ومات فغرمه عمر رضي الله عنه الدية مغلظة ونفاه من ميراثه وجعل ميراثه لأمه وأخيه ولم ينقل عن أحد منهم خلاف ذلك يحل محل الإجماع.
قوله:"وحافر البئر"يعني إذا حصل القتل بمباشرة الشرط أو بطريق التسبيب بأن حفر بئرا في غير ملكه فوقع فيها مورثه فهلك أو وضع حجرا على قارعة الطريق فمات به مورثة أو أخرج ظلة أو جناحا فسقط على مورثه فقتله أو قاد دابة فوطئت مورثه فمات أو شهد على مورثه بقتل فقتل, ثم رجع عن شهادة لا يثبت الحرمان عندنا. وعند الشافعي رحمه الله يثبت; لأنه قتل بغير حق كالقتل خطأ ولهذا وجبت فيه الدية وهي متعلقة بالقتل بغير حق وقلنا: الحرمان ثبت عقوبة على مباشرة القتل المحظور فإنه عليه السلام قال:"لا ميراث لقاتل"بعد صاحب البقرة رتب الحكم على القتل وهذا ليس بقتل بل هو مباشرة شرط القتل أو تسبيب له فلا يستقيم إثبات ما شرع عقوبة في القتل فيما دونه بالقياس فأما الدية فلم تجب بطريق الجزاء إنما هي بدل المحل وتلف المحل بالمباشرة والتسبيب على نمط واحد فلا يمتنع وجوبها بالتسبيب أما فعل المسبب فليس كفعل المباشر فلا يجازى