فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الدائرة هي الكفارة فيها معنى العبادة في الأداء وفيها معنى العقوبة حتى لم يجب مبتدأة. وجهة العبادة فيها غالبة عندنا وهي مع ذلك جزاء الفعل حتى راعينا فيها
ـــــــ
بما يجازى به المباشر. ألا ترى أن الدية تجب على العاقلة ولا يثبت الحرمان في حقهم, ثم قيل: حد المباشرة أن يتصل فعل الإنسان بغيره ويحدث منه التلف كما لو جرحه أو ضربه فمات وحد التسبيب أن يتصل أثر فعله بغيره لا حقيقة فعله فيتلف به كما في حفر البئر فإن المتصل بالواقع أثر فعله وهو العمق فإنه تلف به لا حقيقة فإن حقيقته اتصلت بالمكان لا بالواقع فلا يجب أي جزاء المباشرة وهو الحرمان على صاحب الشرط كحفر البئر ولا على صاحب السبب أيضا كالباقين إلا أن الشيخ لم يذكر صاحب السبب; لأن حكمه يعرف من ذكر صاحب الشرط لتساويهما في الحكم.
قوله:"والحقوق الدائرة"يعني بين العبادة والعقوبة هي الكفارات فيها معنى العبادة في الأداء يعني أنها يتأدى بما هو عبادة كالصوم والإعتاق والصدقة فكان في أدائها معنى العبادة ويجوز أن يكون معناه أداءها يجب بطريق العبادة فإنها تجب بطريق الفتوى ويؤمر من عليه بالأداء بنفسه من غير أن تستوفي منه خبرا كالعبادات والشرع لم يفوض إلى المكلف إقامة شيء من العقوبات على نفسه بل هي مفوضة إلى الأئمة وتستوفى بطريق الخبر فكان في أدائها معنى العبادة مع أنها تتأدى بما هو محض العبادة وفيها معنى العقوبة فإنها لم تجب الأجزئة على أفعال توجد من العباد ولذلك سميت كفارات; لأنها ستارات للذنوب ولم تجب مبتدأة كما تجب العبادة بل تتوقف على أسباب توجد من العبد فيها معنى الحظر في الأصل كالعقوبات فمن هذا الوجه فيها معنى العقوبة فإن العقوبة هي التي تجب جزاء على ارتكاب المحظور الذي يستحق المأثم به وجهة العبادة فيها أي في الكفارات غالبة عندنا بدليل أنها تجب على أصحاب الأعذار مثل الخاطئ والناسي والمكره وكذا المحرم إذا اضطر إلى الاصطياد لمخمصة أصابته أو إلى حلق الرأس لأذى به من رأسه جاز له الاصطياد والحلق وتجب عليه الكفارة ولو كانت جهة العقوبة فيها غالبة لامتنع وجوبها بسبب العذر إذ المعذور لا يستحق العقوبة وكذا لو كانت مساوية; لأن جهة العبادة إن لم تمنع الوجوب على هؤلاء المعذورين فجهة العقوبة تمنع ذلك والأصل عدم الوجوب فلا يثبت الوجوب بالشك. يصح ما ذكرنا أنها تجب على من ليس بجان في اليمين ولا في الحنث بأن حلف لا يكلم هذا الكافر فإنه في اليمين ليس بجان; لأن هجران الكافر وترك التكلم معه أمر حسن فإذا أسلم هذا الكافر فكلمه حنث وهو في الحنث غير جان أيضا; لأن هجران المؤمن غير مشروع ومع ذلك وجبت الكفارة فعرفنا أن جهة العبادة فيها راجحة.