فهرس الكتاب

الصفحة 1844 من 2201

صفة الفعل فلم نوجب على قاتل العمد وصاحب الغموس; لأن السبب غير موصوف بشيء من الإباحة وقلنا: لا يجب على المسبب الذي قلنا ولا على الصبي; لأنها من الأجزية والشافعي جعلها ضمان المتلف وذلك غلط في حقوق

ـــــــ

ويجوز أن تكون جهة العقوبة فيها راجحة عند الشافعي حيث أوجبها على قاتل العمد وصاحب الغموس فلذلك قيد بقوله عندنا وهي مع ذلك أي الكفارة مع أن جهة العبادة فيها غالبة جزاء الفعل يعني جهة العقوبة مع كونها مغلوبة فيها معتبرة غير مهدرة أيضا حتى راعينا أي في إيجابها صفة الفعل الذي وجبت هي جزاء عليه من كونه دائرا بين الحظر والإباحة كاليمين المعقودة على أمر في المستقبل والقتل بصفة الخطأ فلم توجب الكفارة على قاتل العمد وصاحب الغموس لخلو فعلهما عن معنى الإباحة فلا يصلح سببا لما هو عبادة. وقلنا: لا تجب يعني كفارة القتل على المسبب الذي قلنا وهو حافر البئر وواضع الحجر ومن بمعناهما ولا على الصبي; لأنها من الأجزئة فتقتضي مباشرة فعل فيه معنى الحظر والفعل لم يوجد من المسبب أصلا وفعل الصبي لا يوصف بالحظر لما ذكرنا أنه يثبت بالخطاب وهو معدوم في حق الصبي والشافعي رحمه الله جعلها أي كفارة القتل ضمان المتلف كالدية فأدار وجوب الكفارة على وجوب الدية والقصاص وذلك; لأن في المحل حقين حق الله تعالى من حيث الاستعباد وحق العبد فيجبر حق الله تعالى بالكفارة كما يجبر حق العبد بالدية ولهذا جمع الشارع بينهما فقال: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: 92] وهو كالصيد المملوك في الحرم إذا قتل تجب قيمة لمالكه جبرا لحقه وقيمة أخرى لحرمة الحرم وإذا كان كذلك لا يفترق الحال بين أن يكون القتل بطريق التسبيب أو المباشرة وتجب على الصبي والمجنون كالدية ويجوز أن يكون الضمير راجعا إلى جميع الكفارات وعليه يدل عبارة شمس الأئمة رحمه الله حيث قال: وعند الشافعي هذه الكفارات وجوبها بطريق الضمان وذلك; لأن في كل موضع وجبت فيه كفارة حقا ثابتا لصاحب الشرع يفوت بمباشرة فعل يضاده فكان وجوب الكفارة ضمانا لذلك الحق الفائت كما أن وجوب سجدتي السهو ضمان لنقصان تمكن في حقه في الصلاة. وذلك أي جعلها ضمان المتلف غلط في حقوق الله تعالى; لأن تفويت حق الله تعالى ما أوجب الضمان على سبيل الجبر إذ النقص لا يتمكن في حقوقه من حيث يستدعي جبرا; لأنه تعالى منزه عن أن يلحقه جبر أن يقع الحاجة إلى جبره, لكن تفويت حقه يوجب ضمانا هو جزاء فيكون بمقابلة الفعل لا بمقابلة المحل. لهذا تعددت الكفارة بتعدد الأفعال مع اتحاد المحل كالجناية على الصيد في الإحرام بخلاف الدية فإنها وجبت بدلا عن المحل بطريق الجبر ولهذا وجبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت