فهرس الكتاب

الصفحة 1845 من 2201

الله تعالى بخلاف الدية وكذلك الكفارات كلها ولهذا لم يجب على الكافر ما خلا

ـــــــ

دية واحدة على الجماعة وإن تعددت الجناية كما في صيد الحرم وكذلك الكفارات أي ومثل كفارة القتل سائر الكفارات في أن جهة العبادة فيها راجحة ولهذا أي ولرجحان معنى العبادة فيها لم يجب شيء منها على الكافر; لأنه ليس بأهل لوجوب العبادة عليه وهذا لم يصح ظهار الذمي عندنا; لأنه لما لم يكن أهلا لكفارة صارت الحرمة في حقه مؤبدة لو صح ظهاره وهو خلاف مشروع الظهار.

قوله:"ما خلا كفارة الفطر"يجوز أن يكون استثناء من قوله وجهة العبادة فيها غالبة وأن يكون استثناء من قوله وكذلك الكفارات كلها يعني جهة العبادة في الكفارات راجحة على جهة العقوبة ما خلا كفارة الفطر فإن جهة العقوبة فيها راجحة على جهة العبادة وبيان ذلك أن الكفارة في نفسها عبادة محضة صالحة للتكفير بها إذ العبادات موضوعة لمحو السيئات على ما قال تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] وهي بآثرها صالحة للزجر فإن من دعته نفسه إلى الإفطار طلبا للراحة ودفعا للمشقة, ثم تأمل أنه لو أقدم عليه لزمته هذه الكفارة العظيمة على وجه لو امتنع عن أدائها يرتهن بالنار إلا أن يتفضل عليه بالعفو لا شك أنه ينزجر عنه أشد الانزجار فكانت بأثرها صالحة أن تكون زاجرة كالعقوبات المعجلة وهذه عبادة تحتاج تفويتها إلى الزاجر; لأن تفويتها يتحقق على وجه ليس في وسع المفوت استدراكه ودعوة الطبيعة إلى الجنابة عليها بالإفطار أمر لا يخفى على أحد فيحتاج في صيانتها إلى الزاجر وقد بينا أن هذه الكفارة صالحة للزجر فعرفنا أنها شرعت زاجرة عن الإفطار كما شرعت ماحية للجريمة فكانت بوجودها مكفرة للذنب ماحية له وبوجوبها والخوف عن لزومها زاجرة وقد ترجح معنى الزجر فيها على معنى التكفير بدليل أنها تسقط في كل موضع تحققت فيه شبهة إباحة كالحدود فإن من جامع على ظن أن الفجر لم يطلع أو على ظن أن الشمس قد غابت وقد تبين بخلافه لا تجب الكفارة بالإجماع وكذا الإفطار بعذر المرض أو السفر لا يوجب الكفارة وإن كان بالجماع فلما سقطت بالشبهة عرفنا أنها ملحقة بالعقوبات بخلاف سائر الكفارات فإنها لا تختلف بين محل ومحل بل يجب في موضع يندب إلى تحصيل ما تعلقت به الكفارة تعلق الأحكام بالعلل كالعود في باب الظهار أو يجب تحصيل ما تعلقت به تعلق الأحكام بالشروط كمن حلف لا يكلم أباه وشرع الزاجر فيما يندب إلى تحصيله أو يجب تحصيله لا يليق بالحكمة وكذا تعلق الكفارة بما يتعذر الانزجار عنه وهو الخطأ في باب القتل دليل على أن معنى الزجر فيها غير مقصود فعرفنا أن في سائر المواضع معنى العبادة الذي به يحصل التكفير مقصود ومعنى الزجر والعقوبة تابع وفيما نحن فيه معنى الزجر والعقوبة مقصود ومعنى العبادة تابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت