فهرس الكتاب

الصفحة 1848 من 2201

مصحية أو متغيمة فشهد عند الإمام فرد الإمام شهادته لتفرده أو لفسقه وجب عليه أن يصوم إلا على قول الحسن بن حي وعثمان البتي عملا بظاهر قوله عليه السلام:"صومكم يوم تصومون"وهذا ليس بيوم الصوم في حق الجماعة فكذا في حق الواحد وتمسك الجمهور بقوله عليه السلام:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"وأنه قد رأى الهلال حقيقة فلزمه الصوم, ثم وجوب الصوم برؤية الهلال أمر بينه وبين ربه فلا يؤثر فيه الحكم وقد كان لزمه الصوم قبل أن ترد شهادته فكذلك بعده فإن أفطر لم يلزمه الكفارة عندنا خلافا للشافعي رحمه الله فيما إذا أفطر بالجماع فإن لم يشهد عند الإمام وشرع في الصوم, ثم أفطر فقد اختلف مشايخنا في سقوط الكفارة لاختلاف الطريق في المسألة على ما نبين احتج الشافعي رحمه الله بأن العلم بكون هذا اليوم من رمضان حصل قطعا لوجود دليله وهو الرؤية حقيقة إذ لا دليل فوق العيان ولهذا كان مخاطبا بالأداء آثما بالترك فتكامل بالإفطار فيه معنى الجناية ولم يصر جهل غيره بكونه من رمضان شبهة في حقه; لأن موجب الجهل لا يعدو محله ولا يؤثر في يقينه. ألا ترى أن جماعة لو شربوا الخمر على مائدة وعلم به البعض دون البعض يجب الحد على العالم وجهل الجاهل لا يورث شبهة في حقه وكذا لو زفت إلى رجل غير امرأته فوطئها وهو يعلم أنها أجنبية ولم يعلم بذلك غيره يلزمه الحد ولم يصر جهل غيره شبهة في حقه فكذلك هاهنا بل أولى; لأن الحد أسرع سقوطا من الكفارة ونحن نقول: إنه أفطر عن شبهة فلا يوجب الكفارة; لأن هذه الكفارة تسقط بالشبهات كما بينا والدليل على تحقق الشبهة شيئان أشار إليهما الشيخ في الكتاب: أحدهما القضاء فإن القاضي لما قضى برد شهادته بدليل شرعي وهو تهمة الكذب أو الغلط فإن تفرده بالرؤية مع استواء الكل في النظر والمنظر يوجب ذلك أورث ذلك شبهة في رؤيته; لأن ذلك قضاء بأنه كاذب أو غالط وأن هذا اليوم من شعبان ولو كان حكمه هذا حقا ظاهرا وباطنا لكان يباح له الفطر فإذا كان نافذا ظاهرا يورث شبهة إباحة فتسقط به الكفارة فإن قيل: لا نسلم أن القضاء موجود; لأن هذا من باب العبادات وهي مما يفتى فيه ولا يقضى به ولو أفتاه مفت أن هذا اليوم من شعبان لم تصر فتواه شبهة في سقوط الكفارة عنه كذا هذا والدليل عليه أن القاضي لا يقضي بشيء بل يمتنع من قبول الشهادة ومن القضاء بها والامتناع من القضاء وعدم الالتفات إلى الشهادة لا يكون قضاء.

ولئن سلمنا أنه قضاء فلا نسلم أنه يصير شبهة في حق هذا الرجل; لأنه يزعم أن القاضي مخطئ في قضائه وأن قضاءه باطل كما إذا رجع واحد من شهود الزنا بعدما رجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت