فهرس الكتاب

الصفحة 1852 من 2201

الكفارات إلا أنا أثبتنا ما قلنا استدلالا بقول النبي:"من أفطر في رمضان متعمدا فعليه ما على المظاهر"ولإجماعهم على أنها لا تجب على الخاطئ ولأنا وجدنا الصوم حقا لله تعالى خالصا تدعو الطباع إلى الجناية عليه فاستدعى زاجرا لكنه لما لم يكن حقا مسلما تاما صار قاصرا فأوجبناه بالوصفين

ـــــــ

البعض الخمر ولا يعرفها البعض لعدم التجزئة وأن يعرف الرجل امرأته ولا يعرفها غيره لعدم الرؤية والممارسة فلا يؤثر جهل الغير في علمه فأما هاهنا فالكل سواء في دليل المعرفة وتفرده يوجب خللا في الرؤية فإذا اعتبره الحاكم يصلح شبهة في سقوط الكفارة.

وقوله: خلافا للشافعي يتصل بقوله ما خلا كفارة الفطر فإنها عقوبة وجوبا أي معنى العقوبة فيها راجح حتى سقطت بالشبهة خلافا للشافعي رحمه الله فإنه ألحق هذه الكفارة بسائر الكفارات في أنها لا تسقط بالشبهات وأنها ضمان ما تلف من حق الله تعالى بجنايته إلا أنا أي لكنا أثبتنا ما قلنا من ترجيح معنى العقوبة فيها استدلالا بالنص والإجماع والمعقول فإن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:"من أفطر في رمضان متعمدا فعليه ما على المظاهر"قيد الإفطار بصفة التعمد الذي به يتكامل معنى الجناية, ثم رتب وجود الكفارة عليه فعرفنا أن وجوبها يستدعي جناية كاملة وأن وجوبها بطريق العقوبة إذ الجناية الكاملة تقتضي أن يكون الجزاء الواجب عليها عقوبة وكذا الإجماع يدل عليه فإنهم لما اتفقوا على أنها تسقط بعذر الاشتباه على ما بينا علم أن صفة التعمد شرط لإيجاب الكفارة كما في القتل لإيجاب القود وأنها ملحقة بالعقوبات وكان الشيخ رحمه الله أراد بالخاطئ في قوله ولإجماعهم على أنها لا تجب على الخاطئ الذي جامع على ظن أن الفجر لم يطلع أو على ظن أن الشمس قد غربت; لأنه خاطئ في هذا الظن فيصح الاستدلال فأما لو أراد به الخاطئ الذي سبق الماء أو الطعام حلقه في المضمضة أو المضغ للصبي من غير قصده فلا يخلوا الاستدلال به عن نوع ضعف; لأن عند الخصم لا يفسد به الصوم فلا يتصور وجوب الكفارة ليمتنع بسبب الخطأ. ألا ترى أن صومه لو فسد بأن أكل أو شرب عمدا لا تجب الكفارة عنده فكيف إذا لم يفسد وإذا كان امتناع وجوب الكفارة لعدم الفساد لا للخطأ لا يتم الإلزام بهذا الاستدلال على الخصم إلا على الوجه الأول وكذا المعقول يدل عليه فإنا وجدنا الصوم حقا خالصا لله تعالى تدعو الطباع الجناية عليه وقد ظهر في الشرع أثر صيانة هذا الحق على العباد بتجويزه بنية متقدمة مع وجود ما طرأ عليها وأثر فيها بالإعدام وجعل الركن المعدوم موجودا في حق النائم والمغمى عليه فاستدعى زاجرا يمنع المكلف عن الجناية عليه ويبقى هو مصونا به عن الإبطال والكفارة تصلح زاجرة فعرفنا أنها شرعت بطريق الزجر والعقوبة وكان ينبغي أن يكون الزاجر من العقوبات المحضة كالحدود; لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت