فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أوجب فيه الحق لله تعالى خالصا والوجه الثاني أوجب الحق لله عز وجل وللعبد فقلنا معظم الحق فيه لله عز وجل بخلاف القصاص فإنه سببه ليس إلا لقتل الذي هو جناية على النفس وفيها لله تعالى حق وهو حق الاستعباد وللعبد حق وحق العبد أرجح بجعل الله تعالى له ذلك فصار معظم الحق فيه له وأما الحكم فهو أن حرمة القذف لا تسقط بجنايات العبد من الكفر والكبائر كما لا يسقط حرمة الزنا بالمرأة التي ثبتت حقا لله تعالى بكفرها وجنايتها ولو كان معظم الحق للعبد لسقط بكفره الذي يسقط به حرمة دمه وحياته وكذا تنصيفه بالرق من أظهر الدلائل على ما قلنا; لأن ما يجب للعباد لا ينتصف بالرق كإتلاف المال وإنما ينتصف ما يجب حقا لله تعالى من العقوبات التي تقبل التنصيف وهذا; لأن حرمة الجريمة عند الله تعالى تزداد بزيادة النعمة; لأن زيادة النعمة توجب زيادة الشكر فتزداد حرمة ترك الشكر بالمعصية بحسب زيادة وجوب الشكر وإذا ازدادت العقوبة والنعمة في حق الحر كاملة وفي حق العبد ناقصة فيتكامل العقوبة وتنتقص بحسبها فأما ما يجب للعبد فيجب جبرا لما فوت عليه والتفويت لا يختلف بجناية العبد والحر فلا تنتقص الواجب بكونه عبدا يوضحه أن في حقوق العباد يعتبر المماثلة التي تشير إلى معنى الجبر كما ورد به النص ولهذا ما وجب من العقوبات حقا للعبد وجب باسم القصاص الذي ينبئ عن المماثلة ليكون إشارة إلى المعنى الجبر ولا مماثلة بين النسبة إلى الزنا وبين ثمانين جلدة لا صورة ولا معنى كما لا مشابهة بين الحد والزنا فعرفنا أنه من حقوق الله عز وجل كسائر الحدود; لأن ما يجب لله تعالى لا يجب مثلا معقولا لمعصية كعذاب الآخرة مع الكفر والدليل عليه أيضا أن استيفاءه إلى الإمام وهو إنما يتعين ثانيا في استيفاء حق الله تعالى فأما ما كان حقا للعبد فاستيفاؤه إليه ولا معتبر بتوهم التفاوت فإن للزوج أن يعزر زوجته لما كان ذلك حقا له ولا ينظر إلى توهم التفاوت من هذا الوجه وهذا; لأن المبالغة كما تتوهم من صاحب الحق تتوهم من الجلاد ويمكن منع صاحب الحق تتوهم من الجلاد ويمكن منع صاحب الحق من ذلك إذا ظهر أثره كما يمنع الجلاد منه مع أنه يتوهم الزيادة لا يمتنع صاحب الحق عن استيفاء حقه كتوهم السراية في حق القصاص وتمسك الخصم بحديث أبي ضمضم غير صحيح; لأنه لم يرد به حقيقة التصدق; لأنه لا يقبل الصدق ولكنه أراد به أني لا أطالبهم بموجب الجناية وما استدل به من المسائل يدل على أن للعبد فيه حقا ونحن سلمنا ذلك وادعينا أن معظم الحق لله تعالى وأثبتناه بدليله, ثم لما كان للعبد فيه حق معتبر وأن المعظم لله تعالى شرط الدعوى في نفس الحد; لأن حقه لا يثبت بدون دعواه وحق الله تعالى لا يختل باشتراطها فإن الدعوى لا تنافي الحد كما في السرقة وبعد ما ثبت بالإقرار لا يعمل فيه الرجوع أيضا; لأن الخصم مصدق له في الإقرار مكذب له في الرجوع بالدعوى