فهرس الكتاب

الصفحة 1857 من 2201

الله تعالى غالب حد القذف. والذي يغلب فيه حق العبد القصاص. فأما حد قطاع

ـــــــ

السابقة بخلاف ما كان محض حق الله تعالى فإن هناك ليس له مكذب ظاهر أفثبت فيه شبهة الصدق والحد يبطل بالشبهة. ألا ترى أنه إذا ثبت بالبينة لا يعمل فيه الإنكار; لأن البينة ترد إنكاره وكذلك لا يبطل بالتقادم; لأنه ليس بمسقط للحد بنفسه فإنه لو أقر بزنا متقادم يقام عليه الحد, ولكن التقادم إنما يمنع قبول الشاهد; لأن الشاهد مخير بين الستر والإظهار فمتى سكت فقد اختار معنى الستر فلم يجز الإظهار بعد ذلك فمتى أظهر دل أن ضغينته حملته على ذلك وفي حد القذف لما شرطت الدعوى لا يتمكن الشاهد من أداء الشهادة حسبة قبل طلب المدعي فلا يصير متهما بالضغينة ولا يلزم عليه الشهادة بالسرقة المتقادمة فإنها لا تقبل مع أنها لا تصح بدون الدعوى; لأن عدم قبولها لبطلان الدعوى فإن المدعي مخير بين أن يحتسب بدعواه إقامة الحد ليقام الحد وبين أن يختار الستر فيدعي الأخذ فإن اختار الحسبة حرم عليه التأخير فإذا أخر كأن بناه على ترك جهة الحسبة فإذا عاد يدعي السرقة لم تصح دعواه السرقة بعدما لزمته التهمة فبطلت الشهادة على السرقة وبقيت دعوى المال والشهادة به فوجب القضاء بالمال. فإذا ثبت هذا فعندنا لا يجري فيه الإرث; لأنه خلافة وحق الله تعالى لا يجري فيه الخلافة ولا يسقط بالعفو; لأن العبد إنما يملك إسقاط ما يتمحض حقا له أو ما غلب فيه حقه فأما حق الله تعالى فلا يملك إسقاطه وإن كان للعبد فيه حق كالعدة فإنها لا تسقط بإسقاط الزوج لما فيها من حق الله عز وجل كذا في الأسرار والمبسوط وغيرهما.

قوله:"والذي يغلب فيه حق العبد القصاص"القصاص مشتمل على الحقين لما ذكرنا أن القتل جناية على النفس ولله تعالى فيها حق الاستعباد كما أن للعبد حق الاستمتاع ببقائها فكانت العقوبة الواجبة بسببه مشتملة على الحقين وإن كان حق العبد راجحا بلا خلاف والدليل على أن فيه حق الله عز وجل أنه يسقط بالشبهات كالحدود الخالصة وأنه يجب جزاء الفعل في الأصل لا ضمان المحل حتى يقتل الجماعة بالواحد ولو كان ضمان المحل من كل وجه كالدية لا يقتلون به وأجزئة الأفعال تجب حقا لله عز وجل ولكن لما كان وجوبه بطريق المماثلة التي تنبئ عن معنى الجبر بقدر الإمكان وفيه معنى المقابلة بالمحل من هذا الوجه علم أن حق العبد راجح وكذا تفويض استيفائه إلى الولي وجريان الإرث فيه وصحة الاعتياض عنه بالمال بطريق الصلح دليل على رجحان حقه أيضا.

قوله:"وأما حد قطاع الطريق فخالص"أي خالص حق الله تعالى عندنا قطعا كان أو قتلا كالقطع في السرقة والرجم في الزنا ولهذا لا يوجبه على المستأمن إذا ارتكب سببه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت