فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الطريق فخالص لله تعالى عندنا وهذا مما يطول به الكتاب. وكذلك في حق
ـــــــ
في دارنا بمنزلة حد الزنا والسرقة وعند الشافعي رحمه الله القتل الواجب فيه مشتمل على الحقين وفيه معنى الحدود; لأنه لا يسقط بالعفو ويستوفيه الإمام دون الولي وفيه معنى القصاص; لأنه لا يستحق إلا بالقتل والقتل المستحق بالقتل يكون قصاصا ومعنى القصاص غالب عنده في أصح القولين; لأن القتيل معصوم يجب القصاص بقتله في غير حال المحاربة ففي حال المحاربة أولى, ثم القصاص حق العبد فيكون مقدما على حق الله تعالى لما عرف فعلى هذا القول لو قتل حر عبدا أو مسلم ذميا أو قتل الأب ابنه في قطع الطريق لا يجب القتل وتجب الدية وقيمة العبد ولو قتل واحد جماعة قتل بالأول وللباقين الدية وإن قتله أجنبي غير الإمام يجب عليه الدية لورثته وإن مات تؤخذ الدية من تركته وإن قتل في قطع الطريق بمثقل أو قطع عضو يقتل بذلك الطريق كذا ذكر في التهذيب ونحن نقول: القتل والقطع في قطع الطريق حد واحد, ثم القطع حق الله تعالى على الخصوص فكذلك القتل ألا ترى أن الله تعالى سماه جزاء والجزاء المطلق ما يجب حقا لله تعالى بمقابلة الفعل فأما القصاص فواجب بطريق المساواة وفيه معنى المقابلة بالمحل والدليل عليه أن الله تعالى جعل سبب هذا القتل محاربة الله ورسوله بقوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: 33] وما يجب بمثل هذا السبب يكون لله تعالى على الخلوص وسماه خزيا في قوله عز اسمه: {ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا} [المائدة: 33] فعرفنا أن الواجب في قطع الطريق خالص حق الله تعالى كذا في المبسوط وأما قوله إنه قتل يستحق بالقتل فغير مسلم عندنا بل السبب هو المحاربة كما أشار إليه النص ألا أنها متنوعة فالقطع جزاء المحاربة المتأكدة بأخذ المال والقتل جزاء المحاربة الكاملة بالقتل لأجزاء القتل ولهذا جعلنا ردأه كالمباشر حتى لو ولي واحد منهم القتل قتلوا جميعا عندنا; لأنه إذا دخل قطع الطريق قتل صار كاملا وصار نصف. الكمال مضافا إلى الجميع فيستوي فيه الردء والمباشر ولما قال الشافعي رحمه الله: إن أصله قصاص وإن ختامه حد لم يصح أن يقتل إلا المباشر والله أعلم وهذا أي بيان ما ذكرنا وتحقيقه مما يطول به الكتاب.
قوله:"وهذه الحقوق"أي الحقوق المذكورة كلها تنقسم إلى أصل وخلف وذلك أي الانقسام إلى الأصل والخلف في الإيمان أولا أصله التصديق والإقرار, ثم صار الإقرار بنفسه أصلا مستبدا في أحكام الدنيا خلفا عن التصديق أي عن الإيمان الذي هو التصديق والإقرار جميعا كما قلنا في المكره على الإسلام أنه يحكم بإسلامه بمجرد الإقرار حتى لو رجع عن الإقرار عند زوال الإكراه يصير مرتدا, ثم صار أداء أحد الأبوين ثابتا في حق