فهرس الكتاب

الصفحة 1862 من 2201

زفر ومحمد رحمهما الله بين التيمم والوضوء. ويبتنى عليه مسألة إمامة المتيمم للمتوضئ وقد يكون الخلف ضروريا وهو التراب عند القدرة على الماء إذا

ـــــــ

يمنعنا عن العمل به ولم يوجد ولا يقال قد وجد الدليل; لأن الصعيد ليس بطهور بل هو ملوث فلا يصلح خلفا عن الماء في كونه طهورا فنجعل الخلافة بين الفعل والفعل; لأنا نقول هو ليس بطهور حقيقة, ولكن النجاسة في المحل حكمية وهذه طهارة حكمية فجاز إثباتها بالصعيد فكان الصعيد طهورا حكما فيصلح خلفا عن الماء في إثبات الطهارة الحكمية يؤيد ما ذكرنا قوله عليه السلام:"التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء"1. وقوله: صلى الله عليه وسلم:"جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا"نص على طهورية التراب والأرض فدل على أن التراب خلف عن الماء في الطهورية قال القاضي الإمام رحمه الله فتبين أن الشافعي رحمه الله جعل التيمم بدلا عن الوضوء لإباحة الصلاة مع الحدث لا لرفع الحدث وعند محمد رحمه الله هو بدل عنه في حق رفع الحدث مطلقا في حق الصلاة وانقطاع الرجعة وقربان الزوج وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله جعلا الصعيد بدلا عن الماء عند عدم الماء في إفادة الطهارة الحكمية للصلاة لا غير وهو الأصح.

قوله:"ويبتني عليه"أي على الاختلاف الذي ذكرنا مسألة إمامة المتيمم للمتوضئين فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله يؤم المتيمم المتوضئين ما لم يجد المتوضئ الماء وهو مذهب ابن عباس رضي الله عنهما; لأن التراب لما كان خلفا عن الماء في حصول الطهارة كان شرط الصلاة بعد حصول الطهارة موجودا في حق كل واحد منهما بكماله فيجوز بناء أحدهما على الآخر بمنزلة الماسح يؤم الغاسلين وهذا; لأن الخف بدل عن الرجل في قبول الحدث لا أن المسح خلف عن الغسل بل المسح أصل كالمسح بالرأس فكانت طهارة الماسح طهارة أصلية غير منقولة إلى بدل فكذا هاهنا وعند محمد رحمه الله لا يؤم المتيمم المتوضئ بحال وهو قول علي رضي الله عنه لأن عنده لما كان التيمم خلفا عن الوضوء كان المتيمم صاحب الخلف والمتوضئ صاحب الأصل وليس لصاحب الأصل القوي أن يبني صلاته على صلاة صاحب الخلف كما لا يبني المصلي بركوع وسجود على الصلاة المومئ ألا ترى أنه لو كان مع المتوضئ ماء لا يجوز اقتداؤه بالمتيمم لقدرته على الأصل فكذا إذا لم يكن معه ماء; لأنه واجد للطهارة الأصلية. وعند زفر رحمه الله يجوز اقتداء المتوضئ بالمتيمم وإن كان المتوضئ قادرا على الماء وهو رواية عن أبي يوسف

ـــــــ

1 أخرجه أبو داود في الطهارة حديث رقم 332 والترمذي في الطهارة حديث رقم 124 والإمام أحمد في المسند 5/146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت