فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إنما يستقصى في مبسوط أصحابنا وإنما غرضنا الإشارة إلى الأصل وذلك أن
ـــــــ
الشافعي رحمه الله لا يجوز التيمم لهما قياسا على الجمعة وسائر الصلاة وهذا; لأن التيمم طهارة شرعا عند عدم الماء فمع وجوده لا يكون طهارة ولا صلاة إلا بطهارة. إلا أنا نقول: إن صلاة الجنازة لا تقضى وكذلك صلاة العيد والظهار بالماء شرعت لأجل الصلاة فإذا خاف الفوت أصلا لو اشتغل بالوضوء صار عادما للماء في حق هذه الصلاة; لأنه لا يمكنه الصلاة بطهارة الماء قط على هذه الحالة فأبيح له التيمم كما لو خاف عطشا بخلاف سائر الصلوات فإنها تفوت إلى خلف وبخلاف الولي حيث لا يجوز التيمم; لأنه لا يخاف الفوت فإن الناس وإن صلوا عليه كان له حق الإعادة وقد نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما إذا فجأتك. جنازة فخشيت فوتها فصل عليها بالتيمم ونقل عن ابن عمر رضي الله عنهما في صلاة العيد مثله حتى إن من تيمم لجنازة فجيء بأخرى يعني من غير أن يدرك وقتا بين الجنازتين يتمكن فيه من الوضوء لم يعد التيمم عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لبقاء الضرورة وأعاد عند محمد رحمه الله بناء على ما قلنا من الاختلاف في الخلافة وذلك أن الخلافة هاهنا وإن كانت ضرورية, لكنها بين التيمم والوضوء عند محمد رحمه الله فتيممه الأول كان لحاجته إلى إحراز الصلاة على الجنازة الأولى وقد حصل مقصوده بالفراغ منها فانتهى حكم ذلك التيمم, ثم حدثت به حاجة جديدة إلى إحراز الصلاة على الجنازة الثانية فيلزمه أن يتيمم لها وأن يجد بين الجنازتين من الوقت ما يمكنه أن يتوضأ فيه; لأن الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها ويتجدد بتجددها وقاس بما لو تمكن من الوضوء بين الجنازتين. وعندهما هذه الخلافة وإن ثبتت ضرورة إلا أنها بين التراب والماء كما إذا كانت مطلقة فيجوز له أن يصلي على الجنائز ما لم يدرك من الوقت مقدار ما يمكنه أن يتوضأ فيه على وجه لا تفوته الصلاة على جنازة; لأن المعنى الذي صار التراب طهورا لأجله وهو ضرورة خوف الفوت قائم بعد فيبقى تيممه ببقاء المعنى بخلاف ما إذا تمكن من الطهارة بين الصلاتين; لأن الضرورة قد انتهت بالقدرة على الماء من غير خوف فوت يوضحه أن التيمم بعدما صح لا ينتقض ألا بالقدرة على استعمال الماء وأنه لم يقدر عليه بالفراغ من الصلاة على الجنازة الأولى إذا كان يخاف فوت الثانية بخلاف ما إذا كان يتمكن من الطهارة بينهما وإذا لم يكن متمكنا من استعماله كان فرض استعماله ساقطا عنه فيكون وجود الماء وعدمه في حقه سواء كذا في نوادر المبسوط.
قوله:"وهذا"أي بيان هذه المسائل وتحقيق هذه الفروع إنما يستقصى أي يبلغ أقصاه في مبسوط أصحابنا أو بيان الأصل والخلف في كل واحد من الحقوق المذكورة فإن لكل منها خلفا إنما يعرف على وجه المبالغة والتحقيق في مبسوط أصحابنا فإن الفدية