فهرس الكتاب

الصفحة 1865 من 2201

الخلافة لا تثبت إلا بالنص أو دلالة النص وشرطه عدم الأصل للحال على احتمال الوجود ليصير السبب منعقدا للأصل فيصح الخلف فإذا لم يحتمل أصل الوجود فلا مثل البر في الغموس لما لم يحتمل الوجود لم يثبت الكفارة خلفا عنه بخلاف مس السماء وسائر الإبدال فإنها لم تشرع إلا عند احتمال وجود الأصل أكثر والمسائل على هذا أكثر الأصل من أن تحصى وقد سبق بعضها فيمن أسلم في آخر وقت الصلاة ولهذا قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في

ـــــــ

خلف عن الصوم عند العجز وكذا عن الصلاة والقضاء خلف عن الأداء في جميع الحقوق التي شرع فيها القضاء وإحجاج الغير خلف عن الحج بنفسه عند العجز والكفارة في اليمين خلف عن البر وكذا في أداء القيم في الزكاة وصدقة الفطر والعشر وسائر الصدقات الواجبة معنى الخلفية وكذا قيم المتلفات في حقوق العباد وهذا مما يكثر تعداده ويطول به الكتاب وإنما عرضنا الإشارة إلى الأصل وذلك الأصل أن الخلافة لا تثبت إلا بالنص أو دلالة النص لم يرد الشيخ الاقتصار عليهما بل يثبت بإشارة النص وباقتضائه أيضا وإنما أراد به انتفاء ثبوت الخلافة بالرأي يعني أن الخلف إنما يثبت بما يثبت به الأصل والأصل لا يثبت بالرأي فكذلك خلفه. وشرطه أي شرط ثبوت الخلف عدم الأصل للحال; لأن مع وجود الأصل لا يجوز المصير إلى الخلف لكن يشترط أن يكون عدما محتملا للوجود.

ليصير السبب المثبت للأصل, ثم بالعجز عنه يتحول الحكم إلى الخلف كما بينا في التيمم أن السبب الموجب للوضوء وهو إرادة الصلاة قد انعقد موجبا له لاحتمال حدوث الماء بطريق الكرامة, ثم بالعجز انتقل الحكم إلى التيمم فإذا لم يحتمل الأصل الوجود فلا أي فلا يثبت الخلف كالخارج من البدن إذا لم يكن موجبا للوضوء كالدمع والعرق لا يكون موجبا للخلف وهو التيمم وكالطلاق قبل الدخول لما لم يكن موجبا للأصل وهو الاعتداد بالأقراء لا يكون موجبا لما هو خلف عنه وهو الاعتداد بالأشهر ومثل البر في الغموس. لما لم يحتمل الوجود; لأنها أضيفت إلى ما لا يتصور فيه البر لا ينعقد موجبه لما هو خلف عن البر وهو الكفارة بخلاف مسألة مس السماء أي اليمين على مس السماء فإنها لما انعقدت موجبة للبر لمصادفتها محل البر كانت موجبة للخلف وهو الكفارة وسائر الأبدال كمسح الخف والتيمم والفدية في الصوم والصوم في كفارة اليمين وغيره على هذا الأصل وهو اشتراط احتمال وجود الأصل لثبوت الخلف. وقد سبق بعضها أي بيان بعضها فيمن أسلم في آخر الوقت ولم يبق من الوقت مقدار ما يمكنه أن يصلي فيه فإنا أوجبنا عليه القضاء لاحتمال الأداء; لأن ذلك الجزاء لما صلح موجبا للأداء صلح موجبا لما هو خلف عنه وهو القضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت