فهرس الكتاب

الصفحة 1867 من 2201

وإن لم يملك المدبر وكذلك شهود الكتابة إذا رجعوا بعد الحكم وضمنوا قيمته رجعوا ببدل الكتابة على المكاتب ولم يملكوا رقبته لما قلنا: إن سبب الملك وجد والأصل يحتمل الملك فإذا لم يثبت الملك قام البدل مقامه وأما أبو حنيفة رحمه الله فقد قال: إن الشهود متلفون حكما بطريق التسبيب والولي

ـــــــ

من الغاصب إن الغاصب الأول إذا ضمن رجع به أي بما ضمن على الغاصب الثاني وإن لم يملك الغاصب الأول المدبر بأداء الضمان; لأن سبب الملك وهو التعدي والضمان قد وجد والمدبر محتمل للملك في الشرع فإن الشرع لو ورد به لا يكون مستحيلا فينعقد السبب موجبا لملك الأصل وهو المدبر على أن يعمل في بدله وهو القيمة فيملك مثل ما ضمنه على الغاصب الثاني فيرجع به عليه وكذلك أي وكغاصب المدبر من الغاصب شهود الكتابة فإنهم إذا شهدوا أنه كاتب عبده هذا بألف إلى سنة فقضي بذلك, ثم رجعوا والعبد يساوي ألفين أو ألفا يضمنون قيمته; لأنهم حالوا بين المولى وبين مالية العبد بشهادتهم عليه بالكتابة فكانوا بمنزلة الغاصبين ضامنين للقيمة, ثم يرجعون على المكاتب ببدل الكتابة على نجومها وإن لم يملكوا رقبته; لأن المكاتب لا يقبل النقل من ملك إلى ملك كالمدبر ولهذا لو عجز ورد في الرق كان لمولاه دون الشهود. وقوله لما قلنا دليل المسألتين أي لما قلنا إن سبب الملك وهو التعدي والضمان قد وجد في المسألتين والأصل وهو المدبر في تلك المسألة والمكاتب في هذه المسألة يحتمل الملك لعدم استحالة ورود الشرع به كالدم في المسألة الأولى فإذا لم يثبت الملك للشهود في الرقبة لقيام المانع وهو التدبير والكتابة قام البدل وهو القيمة في المدبر وبدل الكتابة في المكاتب مقام الأصل وإنما يرجعون ببدل الكتابة دون القيمة; لأن العبد قد استحق العتق على المولى بإزاء البدل وأنهم قاموا مقام المولى في قبض بدل الكتابة حين ضمنوا قيمته فلا يكون لهم ولاية الرجوع عليه بما زاد على البدل كما لم يكن للمولى ذلك وأما أبو حنيفة رحمه الله فقد قال يعني في المسألة الأولى أن الشهود متلفون حكما بطريق التسبيب إذ لو لم يكونوا متلفين لما كانوا ضامنين مع مباشر الإتلاف; لأن مجرد التسبيب ساقط الاعتبار في مقابلة المباشرة. ألا ترى أنه لو دفع إنسانا في بئر حفرها غيره من الطريق كان الضمان على الدافع دون الحافر ولما ضمن الشهود هاهنا عرفنا أنهم جناة متلفون للنفس حكما وإن كان تمام ذلك الإتلاف عند استيفاء الولي فإن استيفاءه بمنزلة الشرط لتمام جنايتهم فعلم أنهم يضمنون بإتلاف باشروه حكما والولي ضامن بإتلاف باشره حقيقة وهما أي المتلف حكما والمتلف حقيقة أو المتلف بالتسبيب والمتلف بالمباشرة سواء في ضمان الدية وإن لم يتساويا في ضمان الفعل; لأن الدية بدل المحل وبدل المحل يعتمد فوات المحل فبأي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت