فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
متلف حقيقة بالمباشرة وهما سواء في ضمان الدم وإذا كان الولي لا يرجع لم يرجع الشهود أيضا بخلاف الشهود الخطاء فإنهم إذا ضمنوا وقد جاء المشهود بقتله حيا رجعوا; لأنهم لا يضمنون بالإتلاف لكن بما أوجبوا للولي فإذا ضمنوا صار الولي متلفا عليهم; لأن المضمون ثمة المال وهو محتمل للملك والجواب عن قولهما إن ملك الأصل المتلف وهو الدم غير مشروع أصلا ولا يحتمل فلا
ـــــــ
طريق حصل الفوات تجب الدية سواء كان مباشرة أو تسبيبا. ولهذا كان ولي القتيل مخيرا بين تضمين الولي وبين تضمين الشهود, ثم ولي القتيل إذا اختار تضمين المباشر المتلف وهو الولي لا يكون له أن يرجع على الشهود بشيء; لأنه ضمن بجنايته وهي الإتلاف حقيقة فكذلك إذا اختار تضمين الشهود لا يكون لهم ولاية الرجوع على الذي باشر القتل; لأنهم ضمنوا بجنايتهم ومن ضمن بجناية نفسه لا يكون له أن يرجع على غيره وهو معنى قوله في الكتاب وإذا كان الولي الذي باشر القتل ولا يرجع يعني على الشهود عند التضمين لم يرجع الشهود أيضا عليه عند التضمين بخلاف شهود الخطأ يعني إذا شهدوا بالقتل خطأ وأخذ المشهود له الدية من المشهود عليه, ثم جاء المشهود بقتله حيا فإن للمشهود عليه أن يضمن الشهود فإذا ضمنهم كان لهم ولاية الرجوع على الآخذ وهو المشهود له; لأنهم لا يضمنون بالإتلاف إذ لم يحصل بشهادتهم تلف نفس, لكنهم إنما يضمنون بما أوجبوا للولي أي لولي المشهود بقتله خطأ من المال على المشهود عليه فإذا ضمنوا ذلك المال ملكوه بأداء الضمان; لأن المال قابل للملك بسائر الأسباب فيملك بهذا السبب أيضا, ثم إنه إن كان قائما في يد الولي يأخذونه منه; لأنهم أحق بملكهم. وإن تلف في يده يرجعون عليه بمثله كما هو الحكم في الإتلافات والجواب عن قولهما أي عما قالا: إن الأصل محتمل للملك فانعقد السبب موجبا له إلى آخره إن ملك الأصل المتلف غير مشروع أصلا في الحال; لأن الأمة قد أجمعت عليه ولم يكن مشروعا في وقت من الأوقات أيضا ولا يحتمل أن يصير مشروعا; لأن احتمال المشروعية إنما يثبت باحتمال الوحي وقد انقطع احتمال الوحي بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينعقد السبب موجبا للأصل بوجه كما في اليمين الغموس فيبطل الخلف بخلاف اليمين المنعقدة على مس السماء; لأن الاحتمال قائم في الحال بطريق الكرامة فينعقد السبب موجبا للأصل فيعمل في الخلف وبخلاف المدبر والمكاتب; لأن احتمال الملك فيهما قائم في الحال لاختلاف العلماء في جواز بيع المدبر ولهذا لو قضى القاضي بجواز بيعه ينفذ ويجوز بيع المكاتب أيضا برضاه وأصل الملك في رقبته ثابت للمولى ويجوز رده إلى الرق بالعجز ويصير ملكا للمولى يدا ورقبة كما كان وإذا كان احتمال الملك ثابتا في الحال جاز أن ينعقد السبب موجبا