فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ينعقد السبب له فيبطل الخلف ولأن الخلف يحكي الأصل والأصل هو الدم المتلف وملك الدم هو ملك القصاص والأصل بنفسه غير مضمون لو صار ملكا فكذلك خلفه وفي المدبر الأصل مضمون متى كان ملكا لا محالة فكذلك بدله. وأما القسم الثاني فأربعة السبب والعلة والشرط والعلامة أما السبب فإنه يذكر ويراد به الطريق قال الله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} [الكهف: 84] أي طريقا ويذكر ويراد به الباب قال الله تعالى: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ*أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ} [غافر: 36, 37] يريد به أبوابها ومنه قول زهير: ولو نال
ـــــــ
للأصل ليعمل في الخلف ولأن الخلف يحكي الأصل يعني ولئن سلمنا أن الدم الذي هو الأصل قابل للملك ومحتمل له لم يكن للشهود ولاية إيجاب الضمان على الولي أيضا; لأن الخلف يحكي الأصل أي يشابهه ويثبت على الوجه الذي يثبت به الأصل والأصل هو الدم المتلف وملك الدم عبارة عن ملك القصاص, ثم لو كان القصاص ملكا لهم لم يضمنه المتلف عليهم سواء كان الإتلاف حقيقة أو حكما كما إذا قتل من عليه القصاص إنسان آخر أو شهد الشهود عليه بالعفو. ثم رجعوا لم يجب لمن له القصاص ضمان على القاتل والشهود وانعقاد السبب لا يكون أقوى من ثبوت الملك حقيقة وإذا امتنع ضمان الأصل لم يتصور زمان خلفه وهو الدية وفي المدبر والمكاتب الأصل وهو الرقبة مضمون متى كان مملوكا لا محالة يعني ما هو الأصل وهو ملك الرقبة في الموضع الذي يكون ثابتا يكون موجبا ضمان خلفه عند الإتلاف فكذلك إذا انعقد السبب موجبا للأصل, ثم لم يعمل بعارض التدبير والكتابة يكون موجبا لخلفه وهو القيمة في المدبر وبدل الكتابة في المكاتب فيكون لهم ولاية الرجوع بهما كذا قال شمس الأئمة رحمه الله.
قوله:"وأما القسم الثاني"يعني من التقسيم المذكور في أول الباب وهو القسم الذي يتعلق به الأحكام المشروعة فأربعة أنواع كما ذكرت والدليل على الحصر الاستقراء لا غير قال الله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} أي آتينا ذا القرنين من أسباب كل شيء إرادة من أغراضه ومقاصده في ملكه سببا أي طريقا موصلا إليه والسبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو آلة قال الله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ*أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ} أي أبوابها في قول السدي وطرقها في قول أبي صالح وأبهم الأسباب, ثم أوضحها بأسباب السماوات; لأنه فخم ما أمل بلوغه من أسبابها وهو فائدة الإيضاح بعد الإبهام. ولأنه لما كان بلوغها أمرا عجيبا زاد في تعجيبه إلى هامان ومن يجري مجراه بالإيضاح بعد الإبهام ليعطيه حقه من التعجب ومنه أي ومما أريد بالسبب الباب قول زهير بن أبي سلمى:
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو نال أسباب السماء بسلم