فهرس الكتاب

الصفحة 1870 من 2201

أسباب السماء بسلم ويذكر ويراد به الحبل قال الله تعالى: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ} [الحج: 15] أي بحبل إلى السقف ومعنى ذلك واحد وهو ما يكون طريقا إلى الشيء وهو في الشريعة عبارة عما هو طريق إلى الشيء من سلكه وصل إليه فناله في طريقه ذلك لا بالطريق الذي سلك كمن سلك طريقا إلى مصر بلغه من ذلك الطريق لا به لكن يمشيه.

وأما العلة فإنها في اللغة عبارة عن المغير ومنه سمي المرض علة والمريض

ـــــــ

يعني ومن خاف الموت واحترز عن الأسباب الموصلة إليه لا ينفعه الاحتراز والحيلة فهو مصيبه لا محالة ولو نال أسباب السماء أي أبوابها بسلم أي صعد عليها فرارا منه ومعنى ذلك أي الجميع يرجع إلى معنى واحد وهو أن السبب ما يكون موصلا إلى الشيء فإن الباب موصل إلى البيت والحبل موصل إلى الماء وهو في الشريعة عبارة عما هو طريق إلى الشيء أي إلى الحكم يعني هو في عرف الفقهاء مستعمل فيما هو موضوعه لغة أيضا وهو أن يكون طريقا للوصول إلى الحكم المطلوب من غير أن يكون الوصول به كالطريق يتوصل به إلى المقصد وإن كان الوصول بالمشي وكالحبل يتوصل به إلى الماء وإن كان يحصل الوصول بالاستقاء ولهذا قال بعضهم: السبب في اللغة عبارة عما يتوصل به إلى مقصود ما, وفي اصطلاح أهل الشرع: عبارة عما هو أخس من المفهوم اللغوي وهو كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل السمعي على كونه معرفا لحكم شرعي وفائدة نصبه سببا معرفا للحكم سهولة وقوف المكلفين على خطاب الشارع في كل واقعة من الوقائع بعد انقطاع الوحي حذرا من تعطيل أكثر الوقائع عن الأحكام الشرعية. فعلى هذا التفسير يكون السبب اسما عاما متناولا لكل ما يدل على الحكم ويوصل إليه من العلل وغيرها فيكون تسمية الوقت والشهر والبيت والنصاب وسائر ما مر ذكرها في باب بيان أسباب الشرائع أسبابا بطريق الحقيقة وعلى التفسير المذكور لا يتناول العلل بل يكون اسما لنوع من المعاني المفضية إلى الحكم فيكون تسمية تلك الأشياء أسبابا بطريق المجاز.

قوله:"وأما العلة في اللغة عبارة عن كذا"ذكر في الميزان أن العلة في اللغة عند البعض اسم لعارض يتغير وصف المحل بحلوله فيه من وصف الصحة والقوة إلى الضعف والمرض. وقال بعضهم: إن العلة مأخوذة من العلل وهو الشربة بعد الشربة وسمي المعنى الموجب للحكم في الشرع علة; لأن الحكم يتكرر بتكرره وقال بعضهم: إنها في اللغة مستعملة فيما يؤثر في أمر من الأمور سواء كان المؤثر صفة أو ذاتا وسواء أثر في الفعل أو في الترك يقال مجيء زيد علة لخروج عمرو ويجوز أن يكون مجيء زيد علة لامتناع خروج عمرو قال أبو الطيب:

والظلم في خلق النفوس وإن تجد ... ذا عفة فلعله لا يظلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت