عليلا فكل وصف حل بمحل فصار به المحل معلولا وتغير حاله معا فهو علة كالجرح بالمجروح وما أشبه ذلك. وهو في الشرع عبارة عمن يضاف إليه وجوب
ـــــــ
سمى المعنى المانع من الظلم علة وسمى المرض علة; لأنه يؤثر في ضعف المريض ويؤثر في منعه عن كثير من التصرفات. فعلى القول الأول سمي الوصف المؤثر في الحكم علة; لأنه يتغير به حال المنصوص عليه من الخصوص إلى العموم فإن الحكم كان مختصا بالمنصوص عليه وبعد معرفة الوصف بالمؤثر تغير حكم ظاهر النص من الخصوص إلى العموم فيثبت الحكم في أي موضع وجدت العلة فيه وعلى القول الثاني سمي علة لثبوت الحكم به على الدوام والتكرر عند تكره وعلى القول الثالث سمي بها; لأنه مؤثر في ثبوت الحكم إما في الأصل أو في الفرع قال: وهذا لا خير هو الصحيح بخلاف الأول فإن الشخص إذا ولد مريضا سمي عليلا والمرض فيه علة وليس بمغير لوصف الصحة وبخلاف الثاني; لأن الوصف يسمى علة في أول ما ثبت به الحكم من غير تكرر فكيف يصح اشتقاقه من العلل وأنه يقتضي التكرار ويمكن أن يجاب عن الأول بأنه إنما سمي عليلا بالنظر إلى الأصل فإن الأصل في المولود هو الصحة والسلامة وعن الثاني بأن الوصف إنما يسمى علة باعتبار أنه لو تكرر تكرر الحكم به وهذا بهذه المثابة وقوله وتغير به أي بذلك الوصف حال المحل معا إشارة إلى أن العلة وإن كانت مقدمة على المعلول رتبة فهي مقارنة له في الوجود. فإن حركة الإصبع التي هي علة حركة الخاتم مقارنة لحركة الخاتم إذ لو لم تكن كذلك لزم تداخل الأجسام وهو محال على ما عرف وكذا الحركة علة صيرورة الشخص متحركا والسواد علة لصيرورة الشيء أسود وهما يوجدان معا ولهذا جعلنا الاستطاعة التي هي علة الفعل مقارنة له وما أشبه ذلك أي الجرح كالكسر والهدم والقطع علل للانكسار والانهدام والانقطاع مقارنة في الوجود إياها وهو أي المذكور وهو العلة أو لفظ العلة عبارة عما يضاف إليه وجوب الحكم أي ثبوته ابتداء احترز بقوله يضاف إليه وجوب الحكم عن الشرط فإن الشرط يضاف إليه وجود الحكم من حيث إنه وجد عنده لا وجوبه وبقوله ابتداء عن السبب والعلامة وعلة العلة والشرط أيضا فإن المراد بالثبوت ابتداء الثبوت بلا واسطة وبهذه الأشياء لا يثبت الحكم بلا واسطة ويدخل في هذا الحد العلل الوضعية التي جعلها الشرع عللا كالبيع للملك والنكاح للحل والقتل للقصاص والأوقات للعبادات والعلل المستنبطة بالاجتهاد كالمعادن المؤثرة في الأقيسة فإن الحكم في المنصوص عليه مضاف إلى العلة بالنسبة إلى الفرع كما مر بيانه ويقرب من هذا التعريف ما ذكر السيد الإمام الشهيد أبو القاسم السمرقندي رحمه الله في أصول الفقه أن العلة في اصطلاح الفقهاء عبارة عما يثبت الحكم به في الحال من غير احتمال