فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 2201

أريد به ما هو محتمله, وهو الكل أو ألحق به على وجه الزيادة ما ليس بمحتمله لغة فكأنه قيل في قوله صم إلا يوم السبت صم الأيام كلها إلا يوم السبت أو صم الأسبوع إلا يوم السبت.

"فإن قيل"قوله: طلقتك في اقتضاء المصدر لغة مثل قوله طلق إذ معناه فعلت فعل الطلاق كما أن معنى الأمر افعل فعل الطلاق فهلا صحت فيه نية الثلاث بما ذكرتم ومن أين وقع الفرق؟

"قلنا"إنما لا يصح فيه نية الثلاث كما لا يصح نية الثنتين; لأنه إخبار والخبر لا يقتضي وجود المخبر به ليصح فإن الخبر خبر; وإن كان كذبا ولا أثر له في إيجاده أيضا; لأن المخبر به لا يصير موجودا بالإخبار في الزمان الماضي ولكن يقتضي وجوده ليكون صحيحا في الحكمة بأن يكون صدقا فكان ثابتا ضرورة الصدق, وهي يرتفع بالواحدة غير أن الشرع جعله إنشاء فاقتضى ما كان يقتضيه الإخبار, وهو الواحدة فأما قوله طلق فأمر وله أثر في إيجاد المأمور به على ما بينا فصار مذكورا فكان التعميم داخلا على المذكور فكان حكما أصليا. فلهذا صحت فيه نية الثلاث كذا في مختصر التقويم.

وأما ما ذهب إليه الفريق الثالث فغير صحيح; لأنه لا أثر للشرط في التكرار; لأن قوله اضربه إن لم يقتض التكرار فقوله اضربه قائما أو إن كان قائما لا يقتضيه أيضا بل لا يزيده إلا اختصاص الضرب الذي يقتضيه الإطلاق بحالة القيام, وهو كقوله لوكيله طلق زوجتي إن دخلت الدار لا يقتضي التكرار بتكرر الدخول, فكذلك قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] وإذا زالت الشمس فصل كقول الرجل لزوجاته من شهد منكن الشهر فلتطلق نفسها فمن زالت عليها الشمس فلتطلق نفسها, وأما تكرار أوامر الشرع فليس من موجب اللغة بل بدليل شرعي في كل شرط فقد قال: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] ولا يتكرر الوجوب بتكرر الاستطاعة; فإن أحالوا ذلك على الدليل أحلنا ما تكرر أيضا على الدليل كيف, ومن كان جنبا فليس عليه أن يطهر إذا لم يرد الصلاة فلم يتكرر مطلقا لكن اتبع فيه موجب الدليل كذا ذكر الغزالي رحمه الله.

وأما اعتبارهم الشرط بالعلة فضعيف; لأن العلة موجبة للحكم والموجب لا ينفك عن الموجب, فأما الشرط فليس بموجب; ولهذا يوجد الشرط بدون المشروط والمشروط بدون الشرط عندنا, يوضح الفرق بينهما أن الحكم يقتصر ثبوته على العلة ولا يحتاج إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت