الفرد وكذلك سائر أسماء الأجناس إذا كانت فردا صيغة أو دلالة أما الفرد صيغة فمثل قول الرجل والله لا أشرب ماء أو الماء أنه يقع على الأقل ويحتمل الكل فأما قدرا من الأقدار المتخللة بين الحدين فلا. فكذلك لا آكل طعاما أو ما يشبهه وأما الفرد دلالة فمثل قول الرجل والله لا أتزوج النساء ولا أشتري
ـــــــ
أمر آخر وثبوت المشروط لا يقتصر على الشرط بل يحتاج إلى موجب يوجبه, وهو العلة. وأما الشروط المذكورة فيما استشهدوا فعلل أو في معنى العلل; فلهذا تكررت الأوامر بتكررها.
قوله:"وكذلك سائر أسماء الأجناس"أي وكالمصدر الثابت بالأمر سائر أسماء الأجناس أي جميعها أو باقيها في وقوعه على الأقل واحتماله للكل دون العدد إذا كانت فردا صيغة أي لم يكن صيغته صيغة تثنية ولا جمع سواء كانت معرفة أو منكرة مثل:"ماء"أو"الماء"في يمين الشرب أو دلالة بأن كانت صيغته صيغة جمع قرنت بها لام التعريف أو الإضافة مثل:"العبيد"وبني آدم في يمين الكلام. فأما قدرا من الأقدار المتخللة بين الحدين وهما الأقل والكل فلا أي لا يحتمله اللفظ, فإن نوى كوزا أو كوزين أو قدحا أو قدحين لا يعمل نيته وقدرا منصوب بلا يحتمله المقدر, وليس من شرط أما دخوله في المرفوع ألبتة بل يجوز دخوله في المنصوب كما في قوله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ} [الضحى:9] ونحوه.
قوله:"وأما الفرد دلالة إلى آخره"اعلم أن اللام للتعريف فإن دخلت على معهود, وهو الذي عرف وعهد إما بالذكر أو بغيره من الأسباب فهي تعرف ذلك المعهود ويسمى هذا تعريف العهد, وهو الأصل فيه, وهو في الحقيقة تعريف فرد من أفراد الجنس كقولك فعل الرجل كذا تريد رجلا بعينه قال تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا*فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل: 16] أي ذلك الرسول بعينه.
وإن لم يكن ثمة معهود فهي لتعريف نفس الحقيقة مع قطع النظر عن عوارضها, وهي بمنزلة المعهود لحضورها في الذهن واحتياجها إلى التعريف ويسمى هذا تعريف الجنس, ثم الحقيقة في ذاتها لما كانت صالحة للتوحد والتكثر لتحققها مع الوحدة والكثرة كانت اللام في تعريف الحقيقة للاستغراق ولغيره بحسب اقتضاء المقام; فإن أمكن ارتباط الحكم بجميع أفراده فاللام للاستغراق مفردا كان اللفظ أو جمعا نحو قوله تعالى: {إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر:2] وقوله جل ذكره: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء: 34] ; وإن لم يمكن فاللام لنفس الجنس دون الاستغراق والعهد نحو قوله تعالى