العبيد ولا أكلم بني آدم ولا أشتري الثياب أن ذلك يقع على الأقل ويحتمل الكل; لأن هذا جمع صار مجازا عن اسم الجنس; لأنا إذا أبقيناه جمعا لغا حرف العهد أصلا وإذا جعلناه جنسا بقي اللام لتعريف الجنس وبقي معنى الجمع من وجه في الجنس فكان الجنس أولى قال الله تعالى: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ} [الأحزاب: 52] وذلك لا يختص بالجمع فصار هذا وسائر أسماء الجنس سواء وإنما أشكل على الأقرع لأنه اعتبر ذلك بسائر العبادات وعلى هذا يخرج أن
ـــــــ
إخبارا عن يعقوب عليه السلام: {وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ} [يوسف: 13] ويقع على أقل ما يحتمله اللفظ. وهو الواحد في المفرد بالاتفاق, وكذا في الجمع عندنا, وذكر صاحب الكشاف فيه أن الفرق بين لام الجنس داخلة على المفرد وبينها داخلة على المجموع هو أنها إذا دخلت على المفرد كان صالحا لأن يراد به الجنس إلى أن يحاط به وأن يراد به بعضه إلى الواحد وإذا دخلت على المجموع صلح أن يراد به جميع الجنس وأن يراد به بعضه لا إلى الواحد; لأن وزانه في تناول الجمعية في الجنس وزان المفرد في تناول الجنسية والجمعية وفي حمل الجنس لا في وحدانه, وكذا ذكر صاحب المفتاح فيه فقال فيما تعذر حمله على الاستغراق حمل على أقل ما يحتمله, وهو الواحد في المفرد والعدد الزائد على الاثنين بواحد في الجمع فلا يوجب في مثل حصل الدرهم إلا واحدا وفي مثل حصل الدراهم إلا ثلثه.
ووجهه أنه أمكن رعاية الصيغة مع اعتبار حرف التعريف فيجعل حرف التعريف للجنس مراعى فيه الجمعية رعاية للمعنيين, فأما جعله مجازا عن الفرد مع إمكان العمل بالحقيقة فغير سديد, وقلنا إذا دخلت في الجمع بطل معنى الجمعية أي لم يبق مقصودا في الكلام وصار مجازا عن الجنس أي صار كاسم المفرد المعرف باللام, وذلك; لأنه اجتمع ههنا صيغة الجمع وحرف التعريف فلو اعتبر صيغة الجمع لزم إلغاء حرف التعريف; لأنه إما للعهد أو للجنس ولا يمكن أن يجعل للعهد إذا ليس في أقسام الجموع معهود يمكن صرفها إليه; لأن الجمع لم يوضع لمعدود معين بل هو شائع كالنكرة ولا يمكن أن يجعل للجنس أيضا مع اعتبار الصيغة; لأن اعتبارها يقتضي أن يكون الجمع فيها مقصودا وجعل اللام للجنس ينافيه; لأن اسم الجنس دلالته على نفس الحقيقة مع قطع النظر عن العوارض, وكون الجمع مقصودا مع قطع النظر عنه متنافيان.
ولو اعتبر حرف التعريف فجعل للجنس وجعلت الصيغة مجازا عن الفرد لم يلغ معنى الجمعية بالكلية; لأن في الجنس معنى الجمع من وجه; وإن لم يكن مقصودا إذ هو مشتمل على الأفراد إما تحقيقا أو توهما فكان اعتبار حرف التعريف أولى من اعتبار