فهرس الكتاب

الصفحة 1879 من 2201

في حكم العلة لأن حد العلل فيه لم يوجد لكنه طريق إليه محض خالص فكان سببا ولهذا لم يجب به القصاص لأنه جزاء المباشرة وقد سلم الشافعي هذا لا أنه جعل السبب المؤكد بالعمد الكامل بمنزلة المباشرة وقد وجد لأن الشاهد غير المشهود عليه لكنا قلنا إن فعل الشهادة ليس بفعل قتل بلا شبهة وإنما

ـــــــ

مضافة إلى الأولى فصارت الأولى بمنزلة علة لها حكمان ومثاله الرمي المصيب القاتل فإنه سبب موجب للموت; لأن فعل الرمي ينقطع قبل الإصابة لكنه أوجب حراكا في السهم وصل به إلى المرمى وأوجب نقض بنيته ثم انتقاض البنية أحدث آلاما قتلته فكان الرمي سببا موجبا وله حكم جزاء الرقبة من كل وجه فصار الموت وسراية الألم وانتقاض البنية ونفوذ السهم أحكاما للرمي.

قوله:"وكذلك"أي وكالسوق شهادة الشهود بالقصاص سبب لقتل المشهود عليه في حكم العلة لا أنها علة; لأن حد العلل فيه أي في فعل الشهادة أو كلام الشهود لم يوجد لتخلل الواسطة بينه وبين الحكم كما سنبين لكنه أي فعل الشهادة طريق إلى القتل محض خالص; لأن الشهادة لم توضع للقتل في الأصل ولم يوجد فيها تأثير في القتل بوجه لتوسط فعل المختار بينها وبين الحكم فكان أي فعل الشهادة سببا لا علة; لأنه ليس بمباشرة للقتل. ولهذا أي ولكونه سببا لم يجب بفعل الشهادة القصاص عند الرجوع يعني إذا رجع الشهود بعد استيفاء الولي القصاص من المشهود عليه لا يجب القصاص على الشهود بشهادتهم الكاذبة عندنا خلافا للشافعي رحمه الله; لأن القصاص جزاء المباشرة التي هي علة ولم يوجد منهم المباشرة وقد سلم الشافعي رحمه الله أي سلم أن الشهادة سبب للقتل وليس بمباشرة له حقيقة وأن القصاص جزاء المباشرة ولكنه إنما أوجب القصاص في هذه الصورة; لأنه جعل السبب المؤكد بالعمد الكامل أي القصد الكامل إلى القتل بمنزلة المباشرة في إيجاب القصاص; لأن القصاص إنما وجب للزجر كما أشار إليه في قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة: 179] والسبب إذا قوي وأدى إلى الهلاك غالبا ألحق بالقتل لوقوع الاحتياج حينئذ إلى الزجر فوجب القود به وإذا ضعف ولم يؤد إلى الهلاك غالبا استغنى عن الزجر فسقط القود وقد قوي السبب هاهنا; لأن الشاهد عين المشهود عليه يعني قصد بشهادته إتلاف شخص بعينه لا يمكنه التخلص عنه إلا بالتمكين فصارت شهادته سببا معينا للقتل في حق هذا الرجل بخلاف حفر البئر ووضع الحجر على الطريق; لأنه لم يقصد بهما إتلاف إنسان بعينه فلا يوجب القود ولأن الشهود ألجئوا القاضي إلى القضاء بالقتل فإنه يخاف العقوبة إن امتنع عنه وهو هلاك حكمي شر من الهلاك الحقيقي والملجئ كالمباشر في وجوب القصاص عليه; لأن فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت